للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[- آية التحريم]

قال السيوطي: ومن سنن العرب ذكرُ الجمع والمراد واحد أو اثنان؛ قال تعالى: {إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ} "والمراد واحد، {إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ} والمنادى واحد، "بِمَ يَرْجِع المُرْسلون" وهو واحد؛ بدليل ارجع إليهم، "فقد صَغَتْ قلوبكما" وهما قلبان. (١)

فالعرب تكره الجمع بين تثنيتين في لفظ واحد. (٢)

والأكثر في كلامهم إخراج مثل هذا -أي: المثنى- (٣) إلى الجمع كراهةً لاجتماع تثنيتين في اسمٍ واحد؛ لأن المضاف إليه من تمام المضاف، مع ما في التثنية من معنى الجمع، وأن المعنى لا يشكل، ولذلك قال: مثل ظهور الترسين، فجمع الظهر. (٤)

ويمكن أن يجاب عنه -أي: الجمع (قلوب) المسند إلى المثنى (هما) - بأن الخطاب وإن كان مع اثنين وأنه ليس لكل واحد منهما في الحقيقة سوى قلب واحد غير أنه قد يطلق اسم القلوب على ما يوجد للقلب الواحد من الترددات المختلفة إلى الجهات المختلفة مجازًا، ومن ذلك قولهم لمن مال قلبه إلى جهتين أو تردد بينهما: إنه ذو قلبين، وعند ذلك فيجب حمل قوله: (قلوبكما) على جهة لفظ الجمع على الاثنين حقيقة ويمكن أن يقال: إنما قال: (قلوبكما) تجوزًا حذرًا من استثقال الجمع بين تثنيتين. (٥)

* * *


(١) المزهر للسيوطي ١/ ٢٦٣.
(٢) فتقول: جاء المحمدان أنفسُهما وأعينُهما، وجاء المحمدون أنفسُهم وأعينُهم؛ شرح قطر الندى لابن هشام التوكيد ٣١٩.
(٣) تثنية الظهرين على الأصل. . قال هميان بن قحافة من الرجز: . . . ظهراهما مثل ظهور الترسين.
(٤) خزانة الأدب للبغدادي ٧/ ٥١١.
(٥) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ٢/ ٢٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>