للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومما قيل في صفة الإيمانِ: الإيمانٌ هَيَوبٌ. (١)

جائز في كلام العرب أن يسمى الرجل باسم الفعل، ألا تسمع إلى قوله: (ولكن البر من آمن باللَّه واليوم الآخر) إنما تأويله فيما يقال -واللَّه أعلم-: ولكن البر إيمان من آمن باللَّه، فقام الاسم مقام الفعل، وكذلك الإيمان هيوب؛ قام الإيمان مقام المؤمن. (٢)

الوجه الرابع: (البِرّ) اسمُ فاعل.

وهو مِنْ بَرَّ يَبَرُّ فهو بِرٌّ، والأصلُ: بَرِرٌ بكسرِ الراءِ الأولى بزنة (فَطِن)، فلما أُريد الإِدغام نُقِلَتْ كسرةُ الراءِ إلى الباءِ بعد سَلْبِها حركتَها، فعلى هذه القراءةِ لا يَحتاج الكلامُ إلى حَذْفٍ وتأويلٍ؛ لأن البِرَّ من صفاتِ الأعيان، كأنه قيل: ولكن الشخصَ البِرّ مَنْ آمن. . . وقُرئ: (ولكنَّ البارَّ) بالألف وهي تقوِّي أنَّ (البِرَّ) بالكسرِ المرادُ به اسمُ الفاعلِ لا المصدرُ. (٣)

* * *


(١) مصنف ابن أبي شيبة؛ كتاب: ما قالوا في صفة الإيمان ٧/ ٢١١، ورُوي عن عبيد بن عُمَير أنه قال: الإيمان هيُوب، وله وجهان: أحدُهما: المؤمن يهابُ الذنبَ فيتَّقِيه، والآخر: المؤمن هَيوب أي: مهيوب لأنه يَهاب اللَّهَ فيهابهُ الناسُ، أي: يعظِّمون قدره ويُوقَّرونه؛ تهذيب اللغة للأزهري ٦/ ٤٦٣.
(٢) غريب الحديث لابن سلام ٤/ ٣٥٤.
(٣) الدر المصون للسمين الحلبي ٢/ ٢٤٥، ٢٤٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>