للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٣ - شبهة عن درجات الجنة.]

[نص الشبهة]

قالوا: إن للجنة مائة درجة، بحيث تبعد كل درجة عن الأخرى كبعد السماء عن الأرض، وبين الدرجتين مائة عام. فهل نفهم أن المسافة بين السماء والأرض هي مائة عام؟ علمًا أن عبارة مائة عام تدل على زمنٍ وليست على مسافة؟ ثم هل سيقضي المجاهدون من المسلمين الأبدية منعزلين بعضهم عن بعض، بحيث تفصل بينهم المسافات الشاسعة جدًّا؟ وما الحكمة من هذا الفصل؟ .

والجواب عن ذلك من وجوه

[الوجه الأول: ثبوت أحاديث درجات الجنة.]

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من آمن بالله وبرسوله، وأقام الصلاة، وصام رمضان كان حقا على الله أن يدخله الجنة، جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها". فقالوا: يا رسول الله، أفلا نبشر الناس؟ قال: "إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة -أراه- فوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة". قال محمد بن فليح عن أبيه، وفوقه عرش الرحمن. (١)

[الوجه الثاني: أقيسة المسافات متعددة وأن المسافة قيست بشيء من خلق الله تعالى وذلك]

١ - المسافات البعيدة تقاس بالزمن بسرعة الراكب أو الماشي.

وهذا هو المشاهد: فيقال:

المسافة بين القاهرة وعمان ساعة بالطائرة، وما بين السعودية ومصر ساعتان مثلًا.


(١) البخاري (٢٦٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>