للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن قتيبة: ومعنى {يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ} يدور ويرجع من جانب إِلى جانب، والفيء: الرجوع، ومنه قيل للظل بالعشيِّ: فيئٌ؛ لأنه فاء عن المغرب إِلى المشرق.

قال المفسرون: إِذا طلعتْ الشمس وأنت متوجه إِلى القبلة كان الظل قُدَّامك، فإذا ارتفعتْ كان عن يمينك، فإذا كان بعد ذلك كان خلفك، وإِذا دنتْ للغروب كان على يسارك (١).

قال تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا} (النحل: ٨١).

[٣ - ظل الغمام]

مع أن الغمام قد يحجب نور الشمس فلا يراها الناس لكثرة الغمام فقال اللَّه ممتنا على بني إسرائيل: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ} (البقرة: ٥٧).

قال أبو حيان: (ظَلَّلَ) فَعَّلَ، وهو مشتق من الظل، والظل أصله المنفعة، والسحابة ظلة لما يحصل تحتها من الظل، ومنه قيل: السلطان ظلّ اللَّه في الأرض، قال الشاعر:

فلو كنت مولى الظل أو في ظلاله ... ظلمت ولكن لا يدي لك بالظلم (٢).

[٤ - عذاب بسبب الظلة]

قال تعالى: {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} (الشعراء: ١٨٩).

قال ابن عباس: نشأت لهم سحابة كهيئة الظُلَّة فيها ريح بعد أن امتنعت الريح عنهم، فَأَتَوْها يستظلُّون تحتها فأحرقتهم (٣).

[أنواع الأنوار في القرآن]

[١ - نور المصباح]

قال تعالى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ


(١) زاد المسير ٤/ ٤٥٢ (النحل: ٤٨).
(٢) البحر المحيط ١/ ٢٦١ (البقرة: ٥٤).
(٣) زاد المسير (٣/ ٣٧٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>