للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمعمودية كلمة معربة من الكلمة السريانية (معموديتو) ومعناها الغسل لأجل التطهر ومن كلمة المعمودية اشتقت كلمتا (اعتمد) و (عماد) وغيرهما. (١)

أسماؤه: وقد أطلق النصارى على سر المعمودية أسماء كثيرة:

يقول حبيب جرجس: "وبناء على مفاعيله باعتبار طقسه المنظور دعي حميمًا، وينبوعًا مقدسًا، وبالنظر إلى نتائجه غير المنظورة، دعاه الآباء ولادة جديدة، وتقديسًا وختم الإيمان، وختم الدين المسيحي، وحميم الخلاص، والولادة الثانية، حميم الحياة، وماء الحياة الدائمة، وهكذا من الأسماء الدالة على تأثيراته ومنحه" (٢)

[أصل هذه الفريضة عند النصارى]

يذكر النصارى أن هذا السر بدأ منذ يوحنا المعمدان الذي يقولون عنه إنه كان يعمد الناس حتى إنه عمد المسيح نفسه.

ويقول الأستاذ أنيس الصائغ: "ولما جاء يسوع تبنى هذا الطقس وجعله فريضة في الكنيسة المسيحية" (٣)

والقول بأن يوحنا المعمدان كان يعمد بأمر إلهي قول ينظر إليه بمزيد من الحذر خاصة وأنه لم يرد في العهد القديم (٤)، ولا في أي مصدر آخر سوى الأناجيل، وهي ليست المصدر العلمي الموثوق به الذي يمكن الأخذ بأقواله على أنها صحيحة وحقيقية.

هذا إلى جانب أن معمودية يوحنا -على فرض أنه كان يعمد- تختلف عن معمودية النصارى؛ فيوحنا المعمدان -كما جاء في أناجيلهم- كان يعمد لأجل التوبة (متى ٣/ ١١) أما معمودية النصارى فلها غاية أخرى كما سيتبين فيما بعد.

أما الاستناد إلى ما جاء في إنجيل متى من أن المسيح أمرهم بالتعميد، فهذا القول أمر


(١) الكهنوت الطقسي في ضوء الوحي والتاريخ، عوض سمعان (٣٨).
(٢) أسرار الكنيسة السبعة (٢٢).
(٣) قاموس الكتاب المقدس (٦٣٧).
(٤) الأعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام، القرطبي (٤٠٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>