للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال البغوي: قوله عز وجل: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ} يعني: الزنا، {مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} يعني: من المسلمين، وهذا خطاب للحكام، أي: فاطلبوا عليهن أربعة من الشهود، وفيه بيان أن الزنا لا يثبت إلا بأربعة من الشهود.

{فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ} فاحبسوهن، {فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا}، وهذا كان في أول الإسلام قبل نزول الحدود، كانت المرأة إذا زنت حُبست في البيت حتى تموت، ثم نسخ ذلك في حق البكر بالجلد والتغريب، وفي حق الثيب بالجلد والرجم. (١)

الوجه الثالث: خطورة السحاق طبيًا ونفسيًا.

قال صاحب الموسوعة الطبية الفقهية عن السحاق: هو انحراف جنسي مخالف لفطرة اللَّه -عز وجل- الذي شرع الزواج بين الذكر والأنثى تحقيقًا لقيام الأسرة ودوام النوع البشري، والسحاق -من الوجهة الطبية- لا يقل خطورة عن اللواط وبقية المخالفات والممارسات الجنسية الشاذة المحرمة فهو مصدر خطير من مصادر العدوى بالأمراض الجنسية (Sexual Transmitted Studs)؛ لأن النسوة اللاتي يمارسن السحاق غالبًا ما يكن مصابات بهذه الأمراض، ومادمن يمارسن فاحشة السحاق بلا وازع من دين ولا خلق فإنهن لا يتورعن عن مخادنة الرجال والنساء ومن هب ودب، وفي غمرة هذا الوسط الموبوء يمسين مرتعًا موبوءًا بتلك الأمراض الخطيرة التي يؤدي كثير منها إلى العقم والتشوهات والعاهات. . . . والموت. (٢)

[الوجه الرابع: لقد وضع الإسلام الحصون التي تقي المرأة من الوقوع في الفواحش كالزنا والسحاق وغير ذلك.]

من هذه الحصون:


(١) تفسير البغوي (٢/ ١٨١).
(٢) الموسوعة الطبية الفقهية د/ أحمد محمد كعنان.

<<  <  ج: ص:  >  >>