للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن في موارد بيت المال الأخرى متسعًا للإسهام في هذا الشأن مع الزكاة أو الاستقلال به. وخاصةً إذا كان المستحقون للزكاة من الأصناف الأخرى أشد حاجة وأوفر عددًا، فهنا يعمل بما جاء عن الشافعي وغيره؛ وهو إعطاء المؤلفة من سهم المصالح، ومرد ذلك إلى رأى ولى الأمر العادل، وتقدير أهل الرأي، ومشورة أهل الشورى في الأمة (١).

لقد جُبل الإنسان على حب المال {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨)} (العاديات: ٨) فبهذه الطريقة يفتح المرء قلبه للإسلام ويتدبره بجدية وهمة، فيقوى إيمانه وتعلقه بالدين بهذا التدبر والتفكر في الإسلام. . . وقد اعتاد الإنسان أن يصغي بقلبه وجوارحه لمن يعطيه ويكرمه، فتكون هذه فرصة حتى يصغي غير المسلم للإسلام فيهديه اللَّه إلى طريقه المستقيم.

[ومن الأمثلة على ذلك]

عن ابن شهاب قال: غزا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- غزوة -وذكر حنينًا- قال: فأعطى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صفوان بن أمية مائة من النعم، ثم مائة، ثم مائة.

قال ابن شهاب: حدثنا سعيد بن المسيب أن صفوان قال: واللَّه لقد أعطاني ما أعطاني وإنه لأبغض الخلق إليّ، فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الخلق إليّ. (٢)

فهذه أمثلة تدل على صحة ما وصلنا إليه. . . وأكبر دليل على ذلك أيضًا أن المنظمات التنصيرية تستخدم هذه الوسيلة كسبيل وحيد لإقناع الناس بالنصرانية بعد أن فشلت في ميدان الحجة والإقناع. . . فهذه المنظمات تقوم بتقديم العلاج والطعام للفقراء حتى يدخلوا في النصرانية، وتَعِد من يدخل منهم فيها بالمال، والمتع الحسية الدنيوية. . . فإن كان هذا مقبولًا في الإسلام الذي يدعو الناس لإقامة الدنيا والآخرة، ولإعمار الأرض والقلوب، ولا يحارب الأغنياء، فكيف يستساغ من دين يدعو إلى نبذ الدنيا ولا يدخل فيه الأغنياء الملكوت؟ !


(١) راجع فقه الزكاة للقرضاوي (١/ ٥٣) الجزء الثاني.
(٢) أخرجه مسلم (٢٣١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>