للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال بعضهم: فأنا أول العابدين لله جازمين بأن لا يمكن أن يكون له ولد.

٢ - وقالت جماعة آخرون: إن لفظ {إِنْ} في الآية نافية، والمعنى: ما كان لله ولدٌ، وعلى القول بأنها نافية ففي معنى قوله: {فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} ثلاثة أوجه:

- الأول. وهو أقربها: أن المعنى ما كان لله ولد فأنا أول العابدين لله، المنزهين له عن الولد، وعن كل ما لا يليق بكماله وجلاله.

- والثاني: أن معنى قوله: {فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ}: أي الآنفين المستنكفين من ذلك يعني القول الباطل المفترى على ربنا الذي هو ادعاء الولد له.

- والثالث: أن معنى قوله: {فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ}: أي الجاحدين النافين أن يكون لله ولد سبحانه وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا (١).

[التاسع: الإيجاز والاختصار]

للعرب أساليبهم في كلامهم، ومن أبدع هذه الأساليب: الإيجاز؛ وقد جاء القرآن الكريم بلغة العرب، فلا ريب أن يرد الإيجاز في آياته، ونبدأ الآن بتعريف الإيجاز، وهل بينه وبين الاختصار فرق؟ ولماذا كان الإيجاز لاستشكال بعض الآيات؟

ذهب البعض من العلماء إلى أن الإيجاز والاختصار بمعنى واحد، وفرق البعض الآخر بينهما، فقال أبو الحسن الرماني: الإيجاز: تقليل الكلام من غير الإخلال بالمعنى، وإن كان المعنى يمكن أن يعبر عنه بألفاظ كثيرة، ويمكن أن يعبر عنه بألفاظ قليلة، فالألفاظ القليلة إيجاز. والإيجاز عل وجهين: حذف وقصر.

فالحذف: إسقاط كلمة للاجتزاء عنها بدلالة غيرها من الحال أو فحوى الكلام.

والقصر: بنية الكلام على تقليل اللفظ وتكثير المعنى من غير حذف. (٢)

ونأخذ مثالًا لهذا النوع وهو قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ}


(١) المصدر السابق.
(٢) مشكل القرآن (١٩٧ - ١٩٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>