للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حائضًا أو امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -. (١)

وهذا حديث صحيح، وفي المعنى الذي أردناه وردت أحاديث كثيرة تعبر عن جماع النساء بالإتيان ولاشك أن المراد بإتيان النساء غير المراد بإتيان الكهان وهذا من عظمة اللغة التي تكلم بها رسول الله ونزل بها القرآن

٦ - قول عمر في الخطاب - رضي الله عنه -: حولت رحلي


(١) صحيح. أخرجه أبو داود (٣٩٠٤)، والترمذي (١٣٥)، وابن ماجه (٦٣٩)، والنسائي في الكبرى (٩٠١٦)، وأحمد (٢/ ٤٠٨، ٤٧٦)، والدارمي (١١٣٦)، والطحاوي في شرح المعاني (٤٠٨٣)، والنسائي في الكبرى (٩٠١٧)، وابن الجارود (١٠٧)، والبخاري في التاريخ الكبير ٣/ ١٦، كلهم من طرق عن حماد بن سلمة عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة به. قال الترمذي: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم عن أبي تميمة (الهجيمي) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - وإنما معنى هذا عند أهل العلم على التغليظ، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أتى حائضا فليتصدق بدينار" فلو كان إتيان الحائض كفرًا لم يؤمر فيه بالكفارة، وضعف محمد هذا الحديث من قبل إسناده، وأبو تميمة الهجيمي اسمه طريف بن مجالد. وأبو تميمة وثقه ابن معين، وابن سعد، والدارقطني، وقال ابن عبد البر: هو ثقة حجة عند جميعهم اهـ والتهذيب ٥/ ١٢ وهو من رجال البخاري، ولكن قال البخاري في التاريخ الكبير في ترجمة حكيم الأثرم الراوي عن أبي تميمة ٣/ ١٦ بعد تخريج هذا الحديث: هذا حديث لا يتابع عليه ولا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة في البصريين اهـ. وقال في ترجمة أبي تميمة ٤/ ٣٥٥: سمع أبا موسى وعن أبي هريرة اهـ. يعني
وروى عن أبي هريرة - رضي الله عنه - فكأنه غاير بين العبارتين لعدم ثبوت سماع أبي تميمة عنده من أبي هريرة - رضي الله عنه -.
وحكيم الأثرم الذي تفرد بهذه الرواية عن أبي تميمة قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وسماه حكيم بن حكيم، وقال الآجري: عن أبي داود: ثقة، وقال ابن أبي شيبة: سألت عنه ابن المديني فقال: ثقة عندنا اهـ. انظر تهذيب التهذيب ٢/ ٣٨٨، والثقات لابن حبان ٦/ ٢١٥.
قلت: ولم يأت من لينه بجرح مفسر يزيل هذا التوثيق، ولهذا فالإسناد صحيح ولا يضره تفرده بهذا الحديث لأنه ثقة. وانظر الإرواء للألباني ٧/ ٦٩.
وللحديث طريق ثان أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (٤٠٨٣) من طريق ابن أبي داود، عن عبد الله بن يوسف، عن إسماعيل بن عياش، عن سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة بنحوه.
وهذا إسناد ضعيف لأن الحارث بن مخلد مجهول الحال كما قال ابن حجر في التقريب (١٠٤٧)، وإسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، ومنهم الحجازيين، وهذا منه؛ لأن سهيل بن أبي صالح مدني، وانظر التقريب (٤٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>