للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٣ - شبهة: حول قوله تعالى: {بِكَلِمَةٍ مِنْهُ}.

[نص الشبهة]

يقول: في الآية: {إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ} [آل عمران: ٤٥] فجاء ضمير الهاء في اسمه مذكرًا، وهو عائد على (كلمة) المؤنثة.

والرد على ذلك من وجوه:

الوجه الأول: قال تعالى: {اسْمُهُ الْمَسِيحُ} فذكَّر، ولم يقل اسمها فيُؤنِّث، والكلمة مؤنثة؛ لأن (الكلمة) غير مقصود بها قصدُ الاسم الذي هو بمعنى "فلان"، وإنما هي بمعنى البشارة. (١) أي: أن الضمير جاء مذكرًا من أجل المعنى إذ "الكلمة": عبارة عن ولد (٢). أي: لأن المسمى بها مذكرًا (٣).

الوجه الثاني: (ما يضاف من المذكر إلى المؤنث فيحمل مرة على لفظ المذكر فيذكر، ومرة على لفظ المؤنث فيؤنث).

من ذلك ما جاء في أشعار العرب من هذا الباب قول الأعشى (٤).

وتَشْرَق بالقَوْلِ الذي قَدْ أذَعْنَت ... كما شَرِقتْ صَدْرُ القَنَاةِ من الدَّمِ

فقال ابنُ سِيده: إِنما أنَّثَهُ على المعنى؛ لأنّ صَدْرَ القَنَاةِ من القَنَاةِ وهو كقَوْلهم: ذَهَبتْ بعضُ أصابِعِه؛ لأنهم يُؤنِّثُونَ الاسمَ المضافَ إلى المُؤَنَّثِ. والصُّدْرَةُ بالضَّمّ: الصَّدْرُ أو صُدْرَةُ الإِنْسَانِ: ما أَشْرَفَ من أعلَاه. أي أعْلَى صَدْرِه وعليه اقتصرَ الأَزْهَرِيّ قال: ومنه الصُّدْرَةُ التي تُلْبَسُ وهو (ثَوبٌ) , أي معروف (٥).

* * *


(١) تفسير ابن جرير الطبري (٦/ ٤١٢).
(٢) المحرر الوجيز لابن عطية (١/ ٤٣٥).
(٣) التفسير الكبير للرازي (٨/ ٥٠).
(٤) هذا البيت استشهد به سيبويه في الكتاب (١/ ٥٢).
(٥) تاج العروس للزَّبيدي (١/ ٣٠٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>