للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واعلم أن الله لما قدم هذه المقدمات ذكر ما هو المقصود فقال: {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (١).

ثامنًا: أراد الله أن ينبه الأمة أن من فعل ذلك عذب وضوعف لها العذاب حتى ولو كان كريمًا عند الله (٢).

[الوجه الثالث: فضل نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - على سائر النساء.]

١ - قال تعالى: {يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢)} يَعْنِي: فِي الْفَضْلِ وَالشَّرَفِ، فَإِنَّهُنَّ وَإِنْ كُنَّ مِنْ الْآدَمِيَّاتِ فَلَسْنَ كَإِحْدَاهُنَّ، كَمَا أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَإِنْ كَانَ مِنْ الْبَشَرِ جِبِلَّةً، فَلَيْسَ مِنْهُمْ فَضيلَةً وَمَنْزِلَةً، وَشَرَفُ الْمَنْزِلَةِ لَا يَحْتَمِلُ الْعَثَرَاتِ، فَإِن مَنْ يُقْتَدَى بِهِ، وَتُرْفَعُ مَنْزِلَتُهُ عَلَى الْمَنَازِلِ جَدِيرٌ بِأَنْ يَرْتَفِعَ فِعْلُهُ عَلَى الْأَفْعَالِ، وَيَرْبُوَ حَالُهُ عَلَى الْأَحْوَالِ (٣).

قال ابن كثير: وقوله: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} أي: في الحرمة، والاحترام، والإكرام، والتوقير، والإعظام، ولكن لا تجوز الخلوة بهن، ولا ينتشر التحريم إلى بناتهن وأخواتهن بالإجماع، وإن سَمَّى بعضُ العلماء بناتهن أخوات المؤمنين، كما هو منصوص الشافعي في المختصر، وهو من باب إطلاق العبارة لا إثبات الحكم (٤).

٢ - وقال تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}، والله - عز وجل - قال هذا بعد الأوامر التي أمرهن بها والنواهي التي نهاهن عنها، وكأنه يقول: أنا ما آمركم ولا أنهاكم عن هذه الأمور إلا لأطهركن وأذهب عنكم الرجس.


(١) تفسير الرازي (٢٧/ ١٣).
(٢) بحر العلوم للسمرقندي في تفسير قوله: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ. . .}.
(٣) أحكام القرآن لابن العربي (٣/ ١٥٣٤).
(٤) تفسير ابن كثير (٣/ ٦٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>