للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أتزعمون أني أكذب على الله ورسوله وأحرق نفسي بالنار؟ والله لقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن لكل نبي حرمًا، وإن المدينة حرمي، فمن أحدث فيها حدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" قال: وأشهد بالله أن عليًّا أحدث فيها! ! فلما بلغ معاوية قوله أجازه وأكرمه، وولاه إمارة المدينة.

وعن عمر بن عبد الغفار: أن أبا هريرة لما قدم الكوفة مع معاوية كان يجلس بالعشيات بباب كندة، ويجلس الناس إليه فجاءه شاب من الكوفة - لعله الأصبغ بن نباته - فجلس إليه فقال: يا أبا هريرة أنشدك بالله أسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لعلي بن أبي طالب: "اللهم وال من والاه وعاد من عاداه؟ " قال: اللهم نعم. قال: فأشهد بالله لقد واليت عدوه، وعاديت وليه، ثم قام عنه وانصرف.

والرد على ذلك من وجوه:

[الوجه الأول: أبو هريرة لم يتشيع للأمويين، بل كان يرد عليهم.]

إن أهل العلم جميعًا يعلمون أن أبا هريرة - صلى الله عليه وسلم - كان محبًا لأهل البيت، ولم يناصبهم العداء قط، ومشهور عنه أنه تمسك بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكان يحب من أحبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبو هريرة هو الذي كشف عن بطن الحسن بن علي - رضي الله عنه - وقال: أرني أقبل منك حيث رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبّل، وقبّل سرته، ومن العجيب أن يدعي إنسان نهل عن العلم بعضه أن أبا هريرة يكره عليًّا وأهله، وبعد أن يسمع ما دار بين مروان بن الحكم وأبي هريرة، حين أراد المسلمون دفن الحسن مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان مما قاله: والله ما أنت بوال، وإن الوالي لغيرك فدعه، ولكنك تدخل فيما لا يعنيك، إنما تريد بهذا إرضاء من هو غائب عنك. يعني معاوية .. ! ! . ونرى أبا هريرة ينكر على مروان بن الحكم في مواضع عدة، فهل هذا الإنكار أيضًا من باب المؤامرات التي يدبرها مروان وأبو هريرة لمخادعة العامة - كما يزعمون؟ ! . لقد أنكر عليه عندما رأى في داره تصاوير فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: قال الله - عز وجل -: "وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ خَلْقًا كلخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً، أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً، أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً" (١).


(١) مسلم (٢١١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>