للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- قال: "كنا نغزو مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وليس لنا شيء فقلنا ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب ثم قرأ علينا {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (المائدة: ٨٧). (١)

فهذه الأحاديث الواردة عن الصحابة وسمو خلقهم وتنافسهم على الطاعة وصيانة النفس والأبصار والفروج تدل على تحريم الخصاء لما فيه من ضرر وتشويه للخلقة ورغم ذلك طلبوه حتى يحفظوا فروجهم ويغضوا أبصارهم. ولو كان لديهم سابق خبر على جواز الاستمناء لما حادوا عنه إلى البتر التام للشهوة، ولو كان الاستمناء مباحًا لقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لا عليكم قد رفع اللَّه عنكم الحرج وأراد لكم التخفيف فاستمنوا فهو سهل وأقل ضررًا من الخصاء ولكن لم يقل فوضح أنه محرم كحرمة الإختصاء وغيره.

وقد روى في هذا الباب حديث صريح إلا أنه ضعيف، وهو: عن أنس مرفوعًا "سبعة لا ينظر اللَّه إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولا يجمعهم مع العالمين ويدخلهم النار في أول الداخلين إلا أن يتوبوا ومن تاب تاب اللَّه عليه الناكح يده. . . . ". (٢)

[الوجه الثالث: جمهور أهل العلم على حرمة الاستمناء باليد.]

قال الآلوسي: فجمهور الأئمة على تحريمه أي: الاستمناء، وهو داخل فيما وراء ذلك. (٣)

قال القرطبي: وعامة العلماء على تحريمه. وقال بعض العلماء: إنه كالفاعل بنفسه، وهى معصية أحدثها الشيطان وأجراها بين الناس. (٤)


(١) رواه البخاري (٥٠٧٥).
(٢) إسناده ضعيف. ذكره ابن كثير في تفسيره وقال: رواه الإمام الحسن بن عرفة في جزئه المشهور ثم قال: هذا حديث غريب وإسناده فيه من لا يعرف لجهالته، وقال ابن الملقن: حَدِيث غَرِيب وَإِسْنَاده لَا يثبت بِمثلِهِ حجَّة: حسان بن حمير مَجْهُول، ومسلمة وَعلي ضعفهما الْأَزْدِيّ من أجل هَذَا الحَدِيث (البدر المنير ٧/ ٦٦٢)، وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ولا حسان يعرف ولا مسلمة (العلل المتناهية ٢/ ٦٣٣). واللَّه أعلم.
(٣) روح المعاني للآلوسي (١٨/ ١٠).
(٤) تفسير القرطبي (١٢/ ١١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>