للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال ابن عبد البر: وكان أحفظ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان يحضر ما لا يحضر سائر المهاجرين والأنصار لانشغال المهاجرين بالتجارة، والأنصار بحوائطهم، وقد شهد له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنه حريص على العلم والحديث. (١) وقد سبق النقل عن الحاكم. (٢) وابن خزيمة (٣).

[الوجه التاسع: كثرة روايته كثرة نسبية]

إن كثرة رواياته كثرة نسبية وليست كثرة مطلقة، إذ إنه أكثر من روي عنه من الصحابة - رضي الله عنهم -، لا أكثر من يحفظ الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومما يؤكد هذا، اعترافه - رضي الله عنه - بأن ما كان عند عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - من حديث أكثر مما كان عنده، لأن عبد الله كما قال: كان يكتب، وهو لا يكتب، وهذا ما أفصح عنه الإمام أبو بكر ابن خزيمة بقوله: كان من أكثر أصحابه عنه رواية فيما انتشر من رواياته وروايات غيره من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع مخارج صحاح.

وإن عدم كثرة الرواية عمن عداه ممن طالت صحبتهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر نسبي، ويرجع بعض أسبابها إلى وفاة بعضهم المبكرة، إذ إن منهم من توفي، في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومنهم من توفي بعد وفاته بقليل، كما أن منهم من كان مقلًا للرواية لا يحدث إلا إذا سئل، وكان من هؤلاء الخلفاء الراشدون، وأبي بن كعب، وابن مسعود، وأبو سعيد الخدري، وغيرهم - رضي الله عنهم -. (٤)

ثم من العجيب أن يثير هذا في القرن العشرين! ! فهل يعجب من قوة ذاكرة الإنسان ولاسيما العرب؟ فقد كان العرب يحفظون أضعاف أضعاف ما حفظه أبو هريرة؟ ! ! ، لقد حفظوا القرآن الكريم والحديث والأشعار، فماذا يقولون في هؤلاء؟ .

ماذا يقولون في حفظ أبي بكر أنساب العرب؟ وعائشة - رضي الله عنها - شعرهم؟ ، وماذا يقولون


= والدارمي في الرد على المريسي (٦٢٨)، والحاكم في المستدرك ٣/ ٥١٠ من طرق عن هُشَيْمٌ قال: أَخبرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنِ الْوَليدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ عُمَر به، وصحح إسناده ابن حجر كما في فتح الباري ٣/ ١٩٥.
(١) الاستيعاب (٢/ ٧٠).
(٢) المستدرك على الصحيحين ٣/ ٥١٢.
(٣) المستدرك للحاكم ٣/ ٥١٢.
(٤) أبو هريرة للضاري (صـ ٣٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>