للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بينهما، فقال: أتمتع منك أيضًا بكذا وكذا، فازداد قبل أن يستبرئ رحمها، ثم تنقضي المدة. وهو قوله: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ}. (١)

قال الطبري: فأما الذي قاله السدي: فقولٌ لا معنى له، لفساد القول بإحلال جماع امرأة بغير نكاح ولا ملك يمين (٢).

[الوجه الثاني: الآية في النكاح الشرعي.]

قد ذكر أهل العلم للآية أكثر من قول، والراجح أنها في النكاح الشرعي.

قال ابن الجوزي: فيها ستة أقوال:

أحدها: أن معناه: لا جناح عليكم فيما تركته المرأة من صداقها، ووهبته لزوجها، هذا مروي عن ابن عباس، وابن زيد.

والثاني: ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من مقام، أو فرقة بعد أداء الفريضة، روي عن ابن عباس أيضًا.

والثالث: ولا جناح عليكم أيها الأزواج إذا أعسرتم بعد الفرض لنسائكم فيما تراضيتم به من أن ينقصنكم أو يُبرِئنكم، قاله أبو سليمان التيمي.

والرابع: لا جناح عليكم إذا انقضى أجل المتعة أن يزدنكم في الأجل، وتزيدونهن في الأجر من غير استبراء، قاله السدي: وهو يعود إلى قصّة المتعة.

والخامس: لا جناح عليكم أن تهب المرأة للرجل مهرها، أو يهب هو للتي لم يدخل بها نصف المهر الذي لا يجب عليه. قاله الزجاج.

والسادس: أنه عام في الزيادة، والنقصان، والتأخير، والإِبراء، قاله القاضي أبو يعلى (٣).


(١) إسناده ضعيف. أخرجه الطبري في التفسير (٥/ ١٤)، وفيه أسباط بن نصر (صدوق كثير الخطأ يغرب)، أحمد بن مفضل (صدوق شيعي)، فلعل هذا منه ترويجًا لمذهبه، ومعلوم أن أهل البدعة لا تقبل روايتهم فيما عدا ما وافق بدعتهم، وهو هنا كذلك.
(٢) تفسير الطبري (٥/ ١٤).
(٣) زاد المسير (٢/ ٥٥: ٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>