للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ورواه ابن أبي حاتم ولفظه: تخفق الطير سبعمائة عام. وأما من حرف كلام الله وجعل العرش عبارة عن الملك، كيف يصنع بقوله تعالى: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ}. وقوله: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ}، أيقول: ويحمل ملكه يومئذ ثمانية؟ ! وكان ملكه على الماء! ويكون موسى عليه السَّلام آخذًا من قوائم الملك؟ ! هل يقول هذا عاقل يدري ما يقول! (١).

[الوجه الخامس عشر: أن الشمس تعتبر ساجدة في كل مكان.]

فهي أينما كانت فهي تحت العرش وجميع المخلوقات؛ لأنه سقفها، وليس بكرة كما يزعمه كثير من أرباب الهيئة؛ وإنما هو قبة ذات قوائم تحمله الملائكة، وهو فوق العالم مما يلي رؤوس الناس، فالشمس إذا كانت في قبة الفلك وقت الظهيرة تكون أقرب ما تكون من العرش، فإذا استدارت في فلكها الرابع إلى مقابلة هذا المقام، وهو وقت نصف الليل، صارت أبعد ما تكون من العرش؛ فحينئذ تسجد وتستأذن في الطلوع، كما جاءت بذلك الأحاديث (٢).

[الوجه السادس عشر: الرد على النصارى بما عندهم.]

ولنرى الآن ماذا يقول كتاب النصارى المقدس في سفر الجامعة (١/ ٥): وَالشَّمْسُ تُشْرِقُ، وَالشَّمْسُ تَغْرُبُ، وَتُسْرِعُ إِلَى مَوْضِعِهَا حَيْثُ تُشْرِقُ.

وفي أيوب (٩/ ١٠: ٤): هُوَ حَكِيمُ الْقَلْبِ وَشَدِيدُ الْقُوَّةِ. مَنْ تَصَلَّبَ عَلَيْهِ فَسَلِمَ؟ ٥ المُزحْزِحُ الجبَالَ وَلا تَعْلَمُ، الَّذِي يَقْلِبُهَا فِي غَضَبِهِ. ٦ المُزعْزِعُ الأَرْضَ مِنْ مَقَرِّهَا، فَتَتَزَلْزَلُ أَعْمِدَتها. ٧ الآمِرُ الشَّمْسَ فَلا تُشْرِقُ، وَيَخْتِمُ عَلَى النُّجُومِ. ٨ الْبَاسِطُ السَّمَاوَاتِ وَحْدَهُ، وَالمَاشِي عَلَى أَعَالِي الْبَحْرِ. ٩ صَانِعُ النَّعْشِ وَالجبَّارِ وَالثُّرَيَّا وَمَخَادِعِ الجَنُوبِ. ١٠ فَاعِلُ عَظَائِمَ لا تُفْحَصُ، وَعَجَائِبَ لا تُعَدُّ.

* * *


(١) شرح العقيدة الطحاوية للإمام ابن أبي العز الحنفي (١/ ٢٤٣).
(٢) تفسير ابن كثير (٤/ ٥٧٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>