للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الوجه الأول: تناقض الروايات المذكورة، ففي بعضها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زار زيد بن حارثة وهو غائب فاستقبلته زينب، وفي بعضها أن زيدًا كان مريضًا، فزاره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان - صلى الله عليه وسلم - وأتم التسليم جالسًا هو وزيد وزينب، فكيف يكون زيد غائبًا ومريضًا في فراشه في وقت واحد!

الوجه الثاني: والروايات التي ذكرت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زار زيدًا اختلفت في كيفية رؤية الرسول - صلى الله عليه وسلم - لزينب - رضي الله عنها -، فرواية تقول: بأنه كان واقفًا بالباب فخرجت إليه، ورواية: بأنه كان واقفًا بباب زيد فرفعت الريح ستر الشعر فرآها فأعجبته.

وفوق ذلك كله كيف يعاتبه الله كما تقول هذه الروايات؛ لأنه أخفى ذلك عن الناس ولم يعلن أنه يحب زوجة زيد، وأنه يود لو طلقها ليتزوجها؟ تَصَوّرٌ مثل هذا كاف في ظهور بطلان هذه الروايات.

[الوجه الثاني عشر: كلام بعض الأئمة المحققين من المفسرين وغيرهم حول تفسير الآية ونقد الروايات.]

لقد وقف العلماء أمام هذه الروايات موقفًا حازمًا صلبًا، فمنهم من ذكرها، وفندها، ومنهم من أضرب عنها صفحًا بعد الإشارة إلى ضعفها، ونكارتها.

١ - قال ابن العربي: بعد أن ذكر ملخص هذه الروايات، وبيّن عصمة النبي - صلى الله عليه وسلم -: هذه الروايات كلها ساقطة الأسانيد. (١)

٢ - قال القرطبي: بعد أن ذكر التفسير الصحيح لما كان يخفيه - صلى الله عليه وسلم -، وما الذي كان يخشاه من الناس: وهذا القول أحسن ما قيل في تأويل هذه الآية، وهو الذي عليه أهل التحقيق من المفسرين والعلماء الراسخين، كالزهري والقاضي بكر بن العلاء القشيري والقاضي أبي بكر بن العربي وغيرهم، فأما ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هوى زينب امرأة زيد، وربّما أطلق بعض المُجّان لفظ عشق، فهذا إنما صدر عن جاهل بعصمة النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مثل هذا، أو مستخِفّ بحرمته. (٢)


(١) أحكام القرآن (٣/ ١٥٤٣).
(٢) الجامع لأحكام القرآن (١٤/ ١٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>