للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان قد تبناه، {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} أي: وكان أمره الذي يقدره كائنًا لا محالة وواقعًا لا محيد عنه ولا معدل، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ثم قال تعالى: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٣٩) مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٤٠)}؛ يمدح تبارك وتعالى {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ} أي: إلى خلقه ويؤدونها بأماناتها {وَيَخْشَوْنَهُ} أي: يخافونه ولا يخافون أحدًا سواه فلا تمنعهم سطوة أحد عن إبلاع رسالات الله تعالى، {وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} أي وكفى بالله ناصرًا ومعينًا ... وقوله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ} نهى أن يقال بعد هذا: زيد بن محمد أي: لم يكن أباه وإن كان قد تبناه، فإنه -صلى الله عليه وسلم- لم يعش له ولد ذكر حتى بلغ الحلم. اهـ (١)

[الوجه الثاني: موقف عائشة -رضي الله عنها- ليلة زواج النبي -صلى الله عليه وسلم- من زينب.]

فعن أنس -رضي الله عنه- قال: فخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- فانطلق إلى حجرة عائشة فقال: "السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله"، فقالت: وعليك السلام ورحمة الله كيف وجدت أهلك؟ " بارك الله لك (فيهن) "، فَتَقَرَّى حُجَرَ نِسَائِهِ كُلِّهِنَّ يقول لهن كما يقول لعائشة، ويقلن له كما قالت عائشة .. (٢) قلت: ومحل الشاهد من الحديث واضح وهو قول عائشة -رضي الله عنها- ليلة عرس زينب لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- كيف وجدت؟ أهلك بارك الله لك، وكذلك قال نساء النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومَنْ مِنْ النساء تفعل هذا؟ !

[الوجه الثالث: ثناء عائشة على زينب]

قالت عائشة: في زينب -رضي الله عنها-: وهي التي كانت تساميني منهن في المنزلة عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولم أرَ امرأة قط خيرًا في الدين من زينب وأتقى لله، وأصدق حديثًا، وأوصل


(١) تفسير ابن كثير (٣/ ٦٥٠).
(٢) أخرجه البخاري (٤٥١٥) وما بين القوسين من رواية أبي يعلى (٣٩١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>