للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جعل هذا السلطان سلطنة فارس منقسمة على طوائف الملوك فبقيت هذه السلطنة ضعيفة إلى ظهور الساسانيين. (١) ثم صارت قويةً بعد ظهورهم، فكانت ضعيفةً تارةً وقويةً تارةً وفي عهد أنوشروان (٢) ولد محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - وأعطاه الله السلطنة الظاهرية والباطنية، وقد تسلط متبعوه في مدّةٍ قليلةٍ شرقًا وغربًا على جميع ديار فارس التي كانت هذه الرؤيا وتفسيرها متعلقين بها، فهذه هي السلطنة الأبدية التي لا تنقضي وملكها لا يعطى لشعب آخر، وسيظهر كمالها عن قريب في زمان الإمام المهدي - رضي الله عنه - لكن الوهن والضعف يقع قبل ظهوره بمدة قليلة كما يشاهد بعض علاماته الآن، ثم يزول بظهوره، ويكون الدين كله لله، فهذا الحجر الذي انقطع لا بيدين من جبل، وسحق الخزف والحديد والنحاس والفضة والذهب، وصار جبلًا عظيمًا، وملأ الأرض بأسرها هو محمد - صلى الله عليه وسلم -." (٣)

[البشارة رقم (١٣)]

ورد في رسالة يهوذا (١٤ - ١٥):

"١٤ وَتَنَبَّأَ عَنْ هؤُلَاءِ أَيْضًا أَخْنُوخُ السَّابعُ مِنْ آدَمَ قَائِلًا: "هُوَذَا قَدْ جَاءَ الرَّبُّ فِي رَبَوَاتِ قِدِّيسِيهِ، ١٥ لِيَصْنَعَ دَيْنُونَةً عَلَى الْجَمِيعِ، وَيُعَاقِبَ جَمِيعَ فُجَّارِهِمْ عَلَى جَمِيعِ أَعْمَالِ فُجُورِهِمُ الَّتِي فَجَرُوا بِهَا، وَعَلَى جَمِيعِ الْكَلِمَاتِ الصَّعْبَةِ الَّتِي تَكَلَّمَ بِهَا عَلَيْهِ خُطَاةٌ فُجَّارٌ"."

[التعليق على البشارة]

قوله (الرَّبُّ): معناه المخدوم والمعلم، وهذا شائع استخدامه.

ولفظ (القديس): يطلق في العهدين على المؤمن الموجود في الأرض إطلاقًا شائعًا. (٤)

فإذا تقرر هذا نقول:


(١) الساسانيون: ينتسبون إلى ساسان جد الملك أردشير الأول الذي أسس الدولة الساسانية في بلاد فارس سنة ٢٢٦ م.
(٢) أنو شيروان: هو كسرى الأول بن قباذ، أعظم ملوك آل ساسان مكانة، وأشهر أكاسرتها بأسًا ومروءةً وعدلًا، فلقب بالملك العادل، وهو الذي انتصر على الروم وحكم معظم بلادهم.
(٣) إظهار الحق (٤/ ١١٦٨ - ١١٦٩).
(٤) انظر: إظهار الحق لمزيد تفصيل حول هذا المعنى.

<<  <  ج: ص:  >  >>