للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٥ - شبهة: تأنيث العدد وجمع المعدود.]

نص الشبهة: قال تعالى: {وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا} (الأعراف: ١٦٠)، وكان يجب أن يُذَكَّرَ العَدَدُ ويأتي به مفردًا فيقول: اثني عشر سبطًا.

والجواب من عدة وجوه:

[الوجه الأول: الإعراب جاء على المعنى لا اللفظ.]

فالحمل على المعنى قد ورد به القرآن وفصيح الكلام منثورًا ومنظومًا، كتأنيث المذكر وتذكير المؤنث. . . (١)

قال الفراء: قال تعالى: "اثنتي عشرة"، والسبط (٢) ذُكِّر؛ لأن بعده أمم، فذهب التأنيث إلى الأمم، ولو كان (اثني عشر) لتذكير السبط كان جائزًا. (٣)

وهو مثل قول الشاعر:

وإنَّ كلابًا هذه عشر أبطنٍ ... وأنت بريء من قبائلها العشر (٤)

ذهب بالبطن إلى القبيلة والفصيلة؛ فلذلك جمع البطن بالتأنيث. (٥)

فإن قلت: مميز ما عدا العشرة مفرد، فما وجه مجيئه مجموعًا؟ وهلّا قيل: اثني عشر سبطًا؟

قلت: لو قيل ذلك لم يكن تحقيقًا؛ لأنّ المراد: وقطعناهم اثنتي عشرة قبيلة، وكل قبيلة أسباط لا سبط، فوضع أسباطًا موضع قبيلة، ونظيره:

. . . بينَ رِمَاحِيْ مَالِكٍ وَنَهْشَلِ.


(١) انظر: الخصائص لابن جني ٢/ ٨٠، وانظر الكتاب لسيبويه ٣/ ٥٥٩، وسبق هذا في جواب الشبهة المتقدمة.
(٢) الأسباط في ولد إسحاق بمنزلة القبائل في ولد إسماعيل عليهما السلام؛ تفسير القرطبي، وانظر أيضًا معاني القرآن للنحاس؛ سورة الأعراف.
(٣) معاني القرآن للفراء ١/ ٣٩٧.
(٤) البيت للنواح الكلابي؛ الدر المصون للسمين الحلبي؛ سورة الأعراف، وانظر: الكتاب لسيبويه ٣/ ٥٦٥، والخصائص لابن جني ٢/ ١٨٥.
(٥) تفسير الطبري ٦/ ٨٨، وانظر: تفسير البغوي ٢/ ٢٠٧، والمحرر الوجيز لابن عطية ٢/ ٤٦٥، وفتح القدير للشوكاني ٢/ ٣٥٩. وانظر: معاني القرآن للفراء البقرة: ٢١٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>