للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٥ - وقايتها من النار بتعليمها وتأديبها: قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (التحريم: ٦)، {قُوا أَنْفُسَكُمْ}: أي بالانتهاء عما نهاكم الله تعالى عنه، وقال مقاتل: أن يؤدب المسلم نفسه وأهله؛ فيأمرهم بالخير وينهاهم عن الشر، (قوا أنفسكم) بترك المعاصي وفعل الطاعات، (وأهليكم) بأن تؤاخذوهم بما تؤاخذون به أنفسكم (١). ففي هذه الآية الأمر بوقاية الإنسان نفسه وأهله النار. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: قوا أنفسكم، وأمروا أهليكم بالذكر والدعاء؛ حتى يقيهم الله بكم. وقال علي - رضي الله عنه - وقتادة ومجاهد: قوا أنفسكم بأفعالكم، وقوا أهليكم بوصيتكم. فعلى الرجل أن يصلح نفسه بالطاعة، ويصلح أهله إصلاح الراعي لرعيته. ففي صحيح الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته؛ فالإمام الذي على الناس راع، وهو مسئول عنهم، والرجل راع على أهل بيته، وهو مسئول عنهم" (٢).

وكذلك يخبر أهله بوقت الصلاة، ووجوب الصيام، ووجوب الفطر، إذا وجب؛ مستندًا في ذلك إلى رؤية الهلال. وقد روى مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أوتر يقول: "قومي فأوتري يا عائشة" (٣)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أيقظوا صواحب الحجر" (٤)، ويدخل هذا في عموم قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} (المائدة: ٢). فعلينا تعليم أولادنا وأهلينا الدين والخير، وما لا يستغنى عنه من الأدب. وهو قوله تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} (طه: ١٣٢) ونحو قوله تعالى للنبي - صلى الله عليه وسلم - {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} (٥).


(١) التفسير الكبير (٤٦/ ٣٠).
(٢) البخاري (٥١٨٨).
(٣) مسلم (٧٤٤).
(٤) البخاري (١١٥).
(٥) تفسير القرطبي (١٨/ ١٨٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>