للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الفرقان: ٦٨، ٧٠]، وهذا خبر لا يجوز نسخه. وحمله على المشركين، وحمل هذه الآية على المؤمنين خلاف الظاهر، ويحتاج حمله إلى دليل، والله أعلم. (١)

وقال أيضًا: قال أبو هريرة - رضي الله عنه - وجماعة من السلف: هذا جزاؤه إن جازاه، ومعنى هذه الصيغة: أن هذا جزاؤه إن جوزي عليه، وكذا كل وعيد على ذنب، لكن قد يكون كذلك مُعَارض من أعمال صالحة تمنع وصول ذلك الجزاء إليه، على قولي أصحاب الموازنة أو الإحباط، وهذا أحسن ما يسلك في باب الوعيد، والله أعلم بالصواب. وبتقدير دخول القاتل إلى النار، أما على قول ابن عباس ومن وافقه أنه لا توبة له (٢)، أو على قول الجمهور حيث لا عمل له صالحًا ينجو به، فليس يخلد فيها أبدًا، بل الخلود هو المكث الطويل. وقد تواردت الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنه يخرج من النار من كان في قلبه أدنى ذرة من إيمان (٣). وأما حديث معاوية - رضي الله عنه -: "كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرًا، أو الرجل يقتل مؤمنًا متعمدًا" (٤): "عسى" للترجي، فإذا انتفى الترجي في هاتين الصورتين لا ينتفي وقوع ذلك في أحدهما، وهو القتل؛ لما ذكرنا من الأدلة. (٥)

قال السندي في تعليقه علي حديث (كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرًا، أو الرجل يقتل مؤمنًا متعمدًا): وقوله: (إلا الرجل): أي ذنب الرجل وكان المراد


(١) تفسير ابن كثير ١/ ٧٣٨.
(٢) صحيح البخاري (٤٧٦٤)، مسلم (٣٠٢٣).
(٣) البخاري (٧٤٣٩)، مسلم (١٨٣).
(٤) أبو داوود (٤٢٧٠)، النسائي ٧/ ٨١. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٥١١).
(٥) تفسير ابن كثير ١/ ٧٣٩ بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>