للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هو إلا تحقيق لنبوءات العهد القديم.

وقال "مناحيم بيجن" في (٢٨/ ٥/ ١٩٦٨): "إن الأراضي العربية المحتلة هي أراضٍ إسرائيلية حررتها إسرائيل من الحكم الأجنبي غير الشرعي" (١).

حتى السور العنصري المقيت الذي اقترح بناءه إسحاق رابين -حمامة السلام المفترسة- وشرع بيريز في تنفيذه عام ١٩٩٦ م، وهو مثار الجدل حاليًّا في حكومة شارون الذي سيحول المناطق الفلسطينية الحالية إلى معتقل كبير للفلسطينيين، استخرجوا له أسطورة من كتاب القابلاه في شرح التوراة، تنص على أن القدس هي "الملكوت الذي سيحكم العالم، وستحيط بها المرتفعات، حتى لا تصل إليها قوى الظلام، وستعلو جدرانها؛ حتى يعود التوازن إلى العالم" (٢).

إذن وراء كل مجزرة ومذبحة وجريمة يهودية نبوأة توراتية مزيفة، أو محرفة، وليس على الآخرين سوى أن يرضخوا لإرادة الشعب المختار؛ لأنها -وببساطة- إرادة الله في زعمهم.

وإنَّ العقيدة اليهودية المحرفة لم تكن مسطرة في كتبهم القديمة فحسب؛ بل كانت حيةً في مناهجهم التي يربون عليها أطفالهم، وبالفعل أثمرت هذه المناهج، وفرخت ما نراه من إرهاب عبر شاشات التلفزة على مرأى ومسمع العالم كله، ليشهد العالم على إرهابهم وعدوانهم المتأصِّل في نفوسهم التي ربيت على مناهج البغي والعدوان، وسأعرض نموذجًا على هذا وهو رسالة دكتوراة بعنوان "الاتجاهات الأيديولوجية في أدب الأطفال العبري" للدكتورة سناء عبد اللطيف، حيث تتبعت المؤلفة مناهجهم بالعبرية في دراسة موضوعية، وسأنقل شيئًا من خاتمتها حيث قالت:

"يسعى المؤلفون إلى تلقين الأطفال مبادئ الأيديولوجية الصهيونية بشكل يظهر فيه بوضوح انحياز أدب الأطفال العبري للنسق القيمي للحركة الصهيونية، ومتسقًا اتساقًا شديدًا مع أهدافها حتى إنه يمكن القول: إن أدب الأطفال العبري يُعدّ سمفونية دعاوية


(١) خدعة هرمجدون صـ ٢٦.
(٢) موسوعة اليهودية والصهيونية د. عبد الوهاب المسيري ٤/ ١٢٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>