للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحاكمين بقسطه وعدله حتى ينتهي الأمر إلى نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فيشفع عند ربه - عز وجل - لأهل الموقف.

وهذه الشفاعة أعظم الشفاعات كلها، ولهذا تسمى الشفاعة العظمى، فهي شفاعة عامة لجميع أهل الموقف، على اختلاف أديانهم.

وهذه الشفاعة أجمع عليها أهل الإسلام. وعلى هذه الشفاعة يدل قول ربنا سبحانه وتعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: ٧٩].

ومن الأدلة على هذه الشفاعة:

١ - حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم. . . إلى أن قال: إن الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن، فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم ثم بموسى، ثم بمحمد - صلى الله عليه وسلم -. فيشفع ليقضى بين الخلق، فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب، فيومئذ يبعثه الله مقامًا محمودًا يحمده أهل الجمع كلهم". (١)

وحديثه الآخر أيضًا أنه قال - صلى الله عليه وسلم -: "إن الناس يصيرون يوم القيامة جثًا، كل أمة تتبع نبيها، يقولون: يا فلان اشفع لنا، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود". (٢)

٢ - أيضًا حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: أُتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا بلحم، فرفع إليه الذراع، وكانت تعجبه، فنهس منها نهسة، فقال: "أنا سيد الناس يوم القيامة، وهل تدرون مم ذاك؟ يجمع الله يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر، وتدنو الشمس، . . .، اذهبوا إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -، فيأتوني فيقولون: - يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء، وغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي، ثم


(١) البخاري (١٤٧٥)، ومسلم (١٠٤٠) واللفظ له.
(٢) البخاري (٤٧١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>