للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (٣٢)} [محمد: ٣٢]، وقال - عز وجل -: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (٩٤)} [الحجر: ٩٤]، وقال - عز وجل -: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} [الكوثر: ٣]. ثم إن هذه الآية تخص الذين يؤذون النبي - صلى الله عليه وسلم - بالكفر به أو بسبه أو بضربه من المشركين، والكافرين، ومع ذلك فإن من فعل ذلك ثم آمن وتاب وعمل صالحًا فإن الله - عز وجل - يعفو عنه ويسامحه النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما سنبين إن شاء الله.

ومن أمثلة أذى المشركين للنبي - صلى الله عليه وسلم -:

١ - عن عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: "بينما النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ وَأَبو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ إِذْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض: أيُّكُمْ يَجِيءُ بِسَلَى جَزُورِ بَنِي فُلَانٍ فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ، فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ فَجَاءَ بِهِ فَنَظَرَ حَتَّى سَجَدَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -وضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ لَا أُغْنِي شَيْئًا، لَوْ كَانَ لِي مَنَعَةٌ، قَالَ: فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ وَيُحِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَرَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - سَاجِدٌ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ حَتَّى جَاءَتْهُ فَاطِمَةُ فَطَرَحَتْ عَنْ ظَهْرِهِ، فَرَفَع رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ: "اللهمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. فَشَقَّ عَلَيْهِمْ إِذْ دَعَا عَلَيْهِمْ، قَالَ: وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الدَّعْوَةَ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ مُسْتَجَابَةٌ، ثُمَّ سَمَّى: "اللهمَّ، عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ، وَعَلَيْكَ بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ"، وَعَدَّ السَّابِعَ فَلَمْ يَحْفَظْ، قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ عَدَّ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - صَرْعَى فِي الْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ" (١).

وقال ابن حجر: وقول: "عليك بقريش" أي: بإهلاك قريش، والمراد الكفار منهم أو من سمى منهم، فهو عام أريد به الخصوص (٢).

وقوله: "صرعى في القليب" وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ تَمامِ الدُّعَاءِ الْمَاضِي فَيَكُونُ فِيهِ عَلَمٌ عَظِيم مِنْ أَعْلَام النُّبُوَّة، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ أَنْ أُلْقُوا فِي الْقَلِيبِ وَزَاد شُعْبَةُ فِي رِوَايتهِ: (إِلَّا أُمَيَّة فَإِنَّهُ تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ) زَادَ: (لِأَنَّهُ كَانَ بَادِنًا). قَالَ الْعُلَمَاء: وَإِنَّمَا


(١) أخرجه البخاري (٢٩٣٤)، ومسلم (١٧٩٤).
(٢) فتح الباري (١/ ٤١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>