للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَدَفَعَتْ لهمْ عُقْرَهَا لِمُخْتَارِي بَنِي أَشُّورَ كُلِّهِمْ، وَتَنَجَّسَتْ بِكُلِّ مَنْ عَشِقَتْهُمْ بِكُلِّ أَصْنَامِهِمْ. وَلَمْ تَتْرُكْ زِنَاهَا مِنْ مِصْرَ أَيْضًا، لأَنَّهُمْ ضَاجَعُوهَا في صِبَاهَا، وَزَغْزَغُوا ترَائِبَ عِذْرَتِهَا وَسَكَبُوا عَلَيْهَا زِنَاهُمْ. لِذلِكَ سَلَّمْتُهَا لِيَدِ عُشَّاقِهَا، لِيَدِ بَنِي أَشُّورَ الَّذِينَ عَشِقَتْهُمْ. هُمْ كَشَفُوا عَوْرَتهَا. أَخَذُوا بَنِيهَا وَبَنَاتِهَا، وَذَبَحُوهَا بِالسَّيْفِ، فَصَارَتْ عِبْرَةً لِلنِّسَاءِ. وَأَجْرَوْا عَلَيْهَا حُكْمًا.

"فَلَمّا رَأَتْ أُخْتُهَا أُهُولِيبَةُ ذلِكَ أَفْسَدَتْ فِي عِشْقِهَا أَكْثَرَ مِنْهَا، وَفي زِنَاهَا أَكْثَرَ مِنْ زِنَا أُخْتِهَا. عَشِقَتْ بَنِي أَشُّورَ الْوُلاةَ وَالشِّحَنَ الأَبْطَالَ اللَّابِسِينَ أَفْخَرَ لِبَاسٍ، فُرْسَانًا رَاكِبِينَ الْخَيْلَ كُلُّهُمْ شُبَّانُ شَهْوَةٍ. فَرَأَيْتُ أَنَّهَا قَدْ تَنَجَّسَتْ، وَلكِلْتَيْهِمَا طَرِيقٌ وَاحِدَةٌ. وَزَادَتْ زِنَاهَا. وَلمَّا نَظَرَتْ إِلَى رِجَال مُصَوَّرِينَ عَلَى الحائِطِ، صُوَرُ الْكَلْدَانِيِّينَ مُصَوَّرَةً بِمُغْرَةٍ، مُنَطَّقِينَ بِمَنَاطِقَ عَلَى أَحْقَائِهِمْ، عَمائِمُهُمْ مَسْدُولَةٌ عَلَى رُؤُوسِهِمْ. كُلُّهُمْ في المنْظَرِ رُؤَسَاءُ مَرْكَبَاتٍ شِبْهُ بَنِي بَابِلَ الْكَلْدَانِيِّينَ أَرْضُ مِيلادِهِمْ، عَشِقَتْهُمْ عِنْدَ لمحِ عَيْنيهَا إِيَّاهُمْ، وَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ رُسُلًا إِلَى أَرْضِ الْكَلْدَانِيِّينَ. فَأتاهَا بَنُو بَابِلَ في مَضْجَعِ الحُبِّ وَنَجَّسُوهَا بِزِنَاهُمْ، فتَنَجَّسَتْ بِهِمْ، وجَفَتْهُمْ نَفْسُهَا. وَكَشَفَتْ زِنَاهَا وَكَشَفَتْ عَوْرَتهَا، فَجَفَتْهَا نَفْسِي، كما جَفَتْ نَفْسِي أُخْتَهَا. وَأَكْثَرَتْ زِنَاهَا بِذِكْرِهَا أيَّامَ صِبَاهَا الَّتِي فِيهَا زَنَتْ بِأَرْضِ مِصْرَ. وَعَشِقَتْ مَعْشُوقِيهِمِ الَّذِينَ لحمُهُمْ كَلَحْمِ الحَمِيرِ وَمَنِيُّهُمْ كَمَنِيِّ الخَيْلِ. وَافْتَقَدْتِ رَذِيلَةَ صِبَاكِ بِزَغْزَغَةِ المِصْرِيِّينَ ترَائِبَكِ لأَجْلِ ثَدْيِ صِبَاكِ.

(نشيد الإنشاد ٧/ ١ - ١٠): مَا أَجْمَلَ رِجْلَيْكِ بِالنَّعْلَيْنِ يَا بِنْتَ الْكَرِيمِ! دَوَائِرُ فَخْذَيْكِ مِثْلُ الحَليِّ، صَنْعَةِ يَدَيْ صَنَّاعٍ. سُرَّتُكِ كَأْسٌ مُدَوَّرَةٌ، لا يُعْوِزُهَا شَرَابٌ مَمزوجٌ. بَطْنُكِ صُبْرَةُ حِنْطَةٍ مُسَيَّجَةٌ بِالسَّوْسَنِ. ثَدْيَاكِ كَخَشْفَتَيْنِ، تَوْأَمَيْ ظَبْيَةٍ. عُنُقُكِ كَبُرْجٍ مِنْ عَاجٍ. عَيْنَاكِ كَالْبِرَكِ في حَشْبُونَ عِنْدَ بَابِ بَثِّ رَبِّيمَ. أنفُكِ كَبُرْجِ لُبْنَانَ النَّاظِرِ تجاهَ دِمَشْقَ. رَأْسُكِ عَلَيْكِ مِثْلُ الْكَرْمَلِ، وَشَعْرُ رَأْسِكِ كَأُرْجُوَانٍ. مَلِكٌ قَدْ أُسِرَ بِالْخُصَلِ. مَا أَجْمَلَكِ وَمَا أَحْلاكِ أَيَّتُهَا الحَبِيبَةُ بِاللَّذَّاتِ! قَامَتُكِ هذِهِ شَبِيهَةٌ بِالنَّخْلَةِ، وَثَدْيَاكِ بِالْعَنَاقِيدِ. قُلْتُ: "إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى النَّخْلَةِ وَأُمْسِكُ بِعُذُوقِهَا". وَتَكُونُ ثَدْيَاكِ كَعَنَاقِيدِ الْكَرْمِ، وَرَائِحَةُ أنْفِكِ كَالتُّفَّاحِ، وَحَنكُكِ كَأَجْوَدِ الْخَمْرِ.

* * *

<<  <  ج: ص:  >  >>