للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رحمة الله". (١)

فالله تعالى يُعلَّم أبا البشرية كيف تكون التحية وما هي ألفاظها، وكأن السلام تحية الله سبحانه لعباده المؤمنين، وعليهم أن يردوا بما يليق بها.

نتعلم من هذا الحديث أن السلام تحية الملائكة أيضًا قبل نزول آدم إلى الأرض، وأنه الأمانة التي حملها معه إلى ذريته، وعليهم أن يتعاملوا بها إلى يوم الدين.

٥ - السلام نهاية كل صلاة: فالمسلم الذي يؤدي خمس فرائض في اليوم بواقع سبع عشرة ركعة ينهي كل صلاة بقوله: السلام عليكم ورحمة الله، مرة ذات اليمين وأخرى ذات الشمال، أي عشر مرات في الصلاة المكتوبة واثنتي عشرة في صلاة السُنة، مما جعل المسلم العابد في صلاته يستشعر السلام حقيقة في سلوكه ومعاملاته كافة، وهي تربية يحرص الإسلام على غرسها في النفوس؛ لتكون متصالحة مع ذاتها أولًا وسواها من المخلوقات ثانيًا؛ وبهذا كان لفظ السلام جزءًا من عبادة المؤمن في الصلاة، وجزءًا من ترتيله لكتاب الله سبحانه.

٦ - السلام تحية الإسلام الخاصة: لكل أُمة من الأمم تحيتها الخاصة مثل صباح الخير، ومساء الخير، وتصبحون على خير، ونهار سعيد، وليلة سعيدة، إلى ما هنالك من ألفاظ التحية التي تتعامل بها الأمم والشعوب على اختلاف لغاتها، ولكن المسلمين يمتازون عن سواهم من الأمم بتحية الإسلام المعروفة وهي السلام عليكم، يقولها الراكب للماشي، والواقف للجالس، والصغير للكبير، والقادم للماكث، والراحل للمقيم، يقولونها في الأسواق، والبيوت، والمتاجر، والمكاتب، والمصانع، والمعامل، وفي كل موقع من مواقع الحياة. فعن أبي يوسف عبد الله بن سلام قال: سمعت الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: "يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وَصِلُوا الأرحام، وصَلّوا والناس نيام تدخلوا الجنة


(١) رواه البخاري (٣٣٢٦) ومسلم (٢٨٤١).

<<  <  ج: ص:  >  >>