للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عن سعيد بن عبد العزيز قال: كان للزبير بن العوّام ألف مملوك يؤدون إليه الخراج فكان يقسِّمه كل ليلة، ثم يقوم إلى منزله وليس معه منه شيء. (١)

عن مالك الدار: أن عمر بن الخطاب أخذ أربعمائة دينار، فجعلها في صُرَّةٍ فقال للغلام: اذهب بهم إلى أبي عبيدة بن الجراح ثم تلَهَّ ساعة في البيت حتى تنظر ما يصنع، فذهب بها الغلام إليه فقال: يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتك. فقال: وصله الله ورحمه ثم قال: تعالَيْ يا جارية اذهبي بهذه السبعة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان حتى أنفذها، فرجع الغلام وأخبره فوجده قد أعدّ مثله إلى معاذ بن جبل فقال: اذهب بها إلى معاذ بن جبل وتلَهَّ في البيت حتى تنظر ما يصنع، فذهب بها إليه فقال: يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذا في بعض حاجتك فقال: رحمه الله ووصله - تعالَيْ يا جارية اذهبي إلى بيت فلان بكذا واذهبي إلى بيت فلان بكذا، فاطّلعت امرأة معاذ فقالت: نحن والله مساكين فأعطنا ولم يبق في الخرقة إلا ديناران فدَحَا (أي دفعهما) بهما إليها، ورجع الغلام إلى عمر فأخبره وسُرَّ بذلك وقال: إنهم إخوة بعضهم من بعض. (٢)

بهذه الأمثلة وغيرها كثير يتبين لنا أن من ثمار نبوءة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - هذا الضمير الحيّ، والروح اليقظة المنتظرة لجزائها في اليوم الآخر الذي دعا إليه كل المرسلين، وغفل عنه كثير من الناس.

ولا يمكن بحال من الأحوال للعقل إلا أن يقرّ بأن هذه الثمرة ليست إلا من ثمار نبيّ وليست من ثمار كذّاب. (٣)

فاللهم صلّ وسلّم وبارك على محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم.


(١) المصدر السابق (١/ ٩٠).
(٢) رواه الطبراني في المعجم الكبير (٢٠/ ٣٣).
(٣) وانظر: الرسول - صلى الله عليه وسلم -. . . تأليف/ سعيد حوى (٣٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>