للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم قال الشافعي رحمه الله بعد هذه الشروط: ومتى ما خالف ما وصفت أضرَّ بحديثه حتى لا يسع أحدًا منهم قبول مرسله.

قال: وإذا وجدت الدلائل بصحة حديثه بما وصفت أحببنا أن نقبل مرسله ولا نستطيع أن نزعُم أن الحجة تثبت به ثبوتها بالمتَصِل. وذلك أن معنى المنقطع مُغَيَّب يحتمل أن يكون حُمل عن من يُرغب عن الرواية عنه إذا سُمّي وإن بعض المنقطعات - وإن وافقه مرسل مثله - فقد يحتمل أن يكون مخرجها واحدًا من حيث لو سمي لم يُقبل وأن قول بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قال برأيه لو وافقه - يدل على صحة مَخرج الحديث دلالةً قوية إذا نُظر فيها، ويمكن أن يكون إنما غلِط به حين سمِع قول بعض أصحاب النبي يوافقه ويحتمل مثل هذا فيمن وافقه من بعض الفقهاء. (١)

قال السيوطي بعد هذا الشروط: فإن فقد شرط مما ذكر لم يقبل مرسله فإن وجدت قبل. (٢)

ومع التسليم بتحقق هذا الشرط في المرسل: وهو ليس بالأمر الهين فإنه لو تحققنا من وجوده فقد يرد إشكال آخر وهو أنه يحتمل أن يكون كل من الواسطتين أو أكثر ضعيفا وعليه يحتمل أن يكون ضعفهم من النوع الأول الذي ينجبر بمثله الحديث على ما سبق نقله عن ابن الصلاح ويحتمل أن يكون من النوع الآخر الذي لا يقوى الحديث بكثرة طرقه ومع ورود هذه الاحتمالات يسقط الاستدلال بالحديث المرسل وإن تعددت طرقه. (٣)

قال الألباني: وبالجملة فالمانع من الاستدلال بالحديث المرسل الذي تعدد مرسلوه أحد الاحتمالين:

الأول: أن يكون مصدر المرسلين واحدًا.

الثاني: أن يكونوا جمعًا ولكنهم جميعًا ضعفاء ضعفًا شديدًا، وعليه فلو ألقينا النظر على روايات هذه القصة لألفيناها كلها مرسلة حاشا حديث ابن عباس ولكن طرقه كلها واهية شديدة الضعف لا تنجبر بها تلك المراسيل فيبقى النظر في هذه المراسيل وهي كما


(١) الرسالة (١/ ٤٦٣).
(٢) التدريب (١/ ١٩٩).
(٣) نصب المجانيق (٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>