للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

علمت سبعة صح إسناد أربعة منها وهي مرسل سعيد بن جبير وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وأبي العالية ومرسل قتادة وهي مراسيل يرد عليها أحد الاحتمالين السابقين لأنهم من طبقة واحدة: فوفاة سعيد بن جبير سنة (٩٥) وأبي بكر بن عبد الرحمن سنة (٩٤) وأبي العالية - واسمه رفيع مصغرًا - سنة (٩٠) وقتادة سنة بضع عشرة ومائة والأول كوفي والثاني مدني والأخيران بصريان.

فجائز أن يكون مصدرهم الذي أخذوا منه هذه القصة ورووها عنه واحدا لا غير وهو مجهول وجائز أن يكون جمعا ولكنهم ضعفاء جميعًا فمع هذه الاحتمالات لا يمكن أن تطمئن النفس لقبول حديثهم هذا لا سيما في مثل هذا الحدث العظيم الذي يمس المقام الكريم فلا جرم تتابع العلماء على إنكارها، بل التنديد ببطلانها ولا وجه لذلك من جهة الرواية إلا ما ذكرنا. (١)

وأخيرًا نؤكد على مسألة دقيقة في قبول المرسل حتى عند من يقبله لو صح إسناده وهي أن العلماء اشترطوا فيه أن لا يكون مخالفًا لأصول الدين المتفق عليها وهذا إعلال من المتن لا يتوصل إليه إلا بعد البحث في نصوص الباب واستقصاء البحث فيما ورد في المسألة.

قال الزيلعي بعد أن رجح مذهبه في قبول المرسل: ومن شروط قبول الأخبار عند الحنفية مسندة كانت أو مرسلة أن لا تشذ عن الأصول المجتمعة عندهم وذلك أن هؤلاء الفقهاء بالغوا في استقصاء موارد النصوص من الكتاب والسنة وأقضية الصحابة إلى أن أرجعوا النظائر المنصوص عليها والمتلقاة بالقبول إلى أصل تتفرع هي منه وقاعدة تندرج تلك النظائر تحتها، وهكذا فعلوا في النظائر الأخرى إلى أن أتموا الفحص والاستقراء فاجتمعت عندهم أصول - موضع بيانها كتب القواعد والفروق - يعرضون عليها أخبار الآحاد (٢).


(١) المصدر السابق.
(٢) وهذا ليس على عمومه لأن الخبر لو صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو عن الله متواتر كان أو آحادًا إلا إذا كان فيه علة خفية في المتن أو الإسناد وما سوى ذلك من التعارض بين النصوص والأصول فسببه إما فساد الأصل أو ضعف النص.

<<  <  ج: ص:  >  >>