للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بشاعر ولا ينبغي لي (١).

وقوله: {إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ} يقول تعالى ذكره: ما هو إلا ذكر يعني بقوله: {إِنْ هُوَ} أي: محمد إلا ذكر لكم أيها الناس، ذكركم الله بإرساله إياه إليكم ونبهكم به على حظكم: {وَقُرْآنٌ مُبِينٌ} يقول: وهذا الذي جاءكم به محمد قرآن مبين؛ يقول: يبين لمن تدبره بعقل ولب أنه تنزيل من الله أنزله إلى محمد وأنه ليس بشعر ولا سجع كاهن. كما حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد عن قتادة: {وَقُرْآنٌ مُبِينٌ} قال: هذا القرآن. (٢)

وقال أبو السعود: وقوله: "هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت" فمن قبيل الاتفاقات الواردة من غير قصد إليها وعزم على ترتيبها. (٣)

ونخلص من ذلك إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا ينشد شعرًا، ولا ينبغي له ذلك وإنه كان يحرز المعاني، ولا يقصد شعرًا، وعدم مطابقة كلامه قواعد وأوزان الشعر والرجز؛ فإن إقامة الشعر لا يَخلو الشاعر فيها من أن يتصرف في ترتيب الكلام تارات بما لا تقضيه الفصاحة، مثل ما وقع لبعض الشعراء من التعقيد اللفظي، ومثل تقديم وتأخير على خلاف مقتضى الحال؛ فيعتذر لوقوعه بعذر الضرورة الشعرية. (٤)

فمن هنا يتضح لنا عدم التعارض - وليس هناك تعارض - بين الآية الكريمة والأحاديث الواردة سالفًا، والتي قد دفع وجه وهم تعارضها، إذًا فلا تعارض على الإطلاق بينهما، والله أعلم.


(١) أخرجه ابن الجعد في المسند (٢٢٨٥)، والبخاري في الأدب المفرد (٨٦٧)، والترمذي (٢٨٤٨)، والنسائي في الكبرى (١٠٨٣٥) من طرق عن شريك، عن القدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وصححه الألباني في الأدب المفرد، وفي الصحيحة (٢٠٥٧).
(٢) تفسير الطبرى ١٠/ ٤٦١.
(٣) تفسير أبو السعود ٧/ ١٧٨.
(٤) تفسير ابن عاشور ١٢/ ٦٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>