للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣)} (التوبة: ١١٣)، وأَنْزَلَ الله تَعَالَى فِي أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لِرَسُول الله- صلى الله عليه وسلم - {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦)} [القصص: ٥٦] " (١).

وبلغ أيضًا من حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على دعوة الملوك والرؤساء بأن قام ببعث الكتب والرسائل إليهم، ففي أواخر السنة السادسة من الهجرة حين رجع النبي - صلى الله عليه وسلم - من الحديبية كتب إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام (٢).

فعن أَنسٍ بن مالك - رضي الله عنه - أَنَّ نَبِيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - كَتَبَ إِلَى كِسْرَى وَإِلَى قَيْصَرَ وَإِلَى النَّجَاشِيِّ وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى الله تَعَالَى وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - (٣).

واختار من أصحابه رسلًا لهم معرفة وخبرة، وأرسلهم إلى الملوك، بعث عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي بكتاب يدعوه فيه إلى الإسلام، فقرأ النجاشي ووضعه بين عينيه، ونزل عن السرير وأسلم على يد جعفر بن أبي طالب (٤).

وثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث دحية الكلبي بكتاب إلى هرقل يدعوه فيه للإسلام، فكتب فيه "بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ الله وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ سَلَامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ يُؤْتِكَ الله أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ و {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)} " (٥).


(١) البخاري (٣٨٨٤)، مسلم (٣٩)، واللفظ لمسلم.
(٢) وإنك لعلى خلق عظيم، صفي الرحمن المباركفوري (١/ ٢١٧).
(٣) مسلم (١٧٧٤).
(٤) زاد المعاد (٣/ ٦٨٨)، وإنك لعلى خلق عظيم (١/ ٢١٧).
(٥) البخاري (٢٩٤٠)، مسلم (١٧٧٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>