للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أمير المؤمنين: ألا تقاتل قال: لا إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عهد إلي عهدًا وإني صابر نفسي عليه. (١)

٥ - وقال الإمام أحمد في مسنده ثنا يعقوب قال: حدثني أبى عن محمد بن إسحاق قال: حدثني يزيد بن أبى حبيب عن سليمان بن أبي سليمان عن أمه أم سليمان -وكلاهما كان ثقة- قالت: دخلت على عائشة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فسألتها عن لحوم الأضاحي، فقالت: قد كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عنها ثم رخص فيها. قدم عليّ بن أبى طالب من سفر فأتته فاطمة بلحم من ضحاياها فقال: أولم ينه عنها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالت: إنه قد رخص فيها. قالت، فدخل عليّ على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فسأله عن ذلك، فقال له: كلها من ذي الحجة إلى ذي الحجة. (٢)

أما الزيادة التي قال فيها ابن عباس: إن عائشة لا تطيب لها بذكر أو علي أو لا تقدر على أن تذكره بخير وهي تستطيع. والجواب على هذا من وجوه:

الأول: أنها زيادة شاذة ولا تصح عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-، وانظر التخريج وبيان وجه الشذوذ في الحاشية. (٣)


(١) أخرجه أحمد في مسنده (٦/ ٥١)، وإسناده صحيح.
(٢) أخرجه أحمد (٦/ ٢٨٢)، وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق وقد صرح هنا بالتحديث.
(٣) هذه الزيادة مدارها على الزهري -رحمه اللَّه- ولها إليه ثلاثة طرق:
الأولى: طريق يعقوب بن عتبة عنه أخرجها البلاذري في أنساب الأشراف (١/ ٢٣٦)، والطبري في التاريخ (٢/ ٤٢٣ و ٤٣٢) من طريق ابن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن الزهري به مع ذكر هذه الزيادة وهي من هذه الطريق منكرة؛ لأنه اجتمع فيها ضعف رجال الإسناد مع المخالفة. أما الضعف ففي طريق البلاذري عبد اللَّه بن أبي أمية. قال الدارقطني: ليس بالقوي. السنن (١/ ٢٨٢).
وطريقا الطبري فيهما محمد بن حميد الرازي -وهو متروك على الصحيح في شأنه- (الكاشف) للذهبي (١/ ١٦٦)، والمجروحين (٢/ ٣٠٣)، وضعفاء العقيلي (٤/ ٦١).
وأما الاختلاف فعلى ابن إسحاق. حيث رواها عنه يونس بن بكير من غير هذه الزيادة كما أخرجها البيهقي في الدلائل من طريق الحاكم وأبي سعيد بن عمر؛ كلاهما عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثنا يعقوب بن عتبة به، وهذا إسناد حسن، يونس قال فيه ابن حبان: لم أر في حديثه شيئًا يجب أن يعدل به عن سبيل العدول إلى سبيل المجروحين الثقات (٨/ ٤٥)، وقال ابن حجر: ضعيف وسماعه للسيرة صحيح. (التقريب ٦٤)، وهذا من روايته للسيرة.
قال الدارقطني: لا بأس به وسئل عن مغازي يونس؟ فقال مر وإلى غلام بالكناس سمع معنا مع أبيه (تهذيب =

<<  <  ج: ص:  >  >>