للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا التوحيد هو حقيقة دين الإسلام الذي لا يقبل الله من أحدٍ سواه، كما قال النبي: "بُنيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَاِيتَاءِ الزَّكَاة، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ" (١)، فأخبر أن دين الإسلام مبني على هذه الأركان الخمسة وهي الأعمال، فدل على أن الإسلام هو عبادة الله وحده لا شريك له، بفعل المأمور، وترك المحظور، والإخلاص في ذلك لله.

وقد تضمن جميع أنواع العبادة، فيجب إخلاصها لله تعالى (٢)؛ فهو الذي يستحق أن يستعان به ويتوكل عليه ويستعاذ به ويلتجئ العباد إليه؛ فإنه لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع ولا ينفع ذا الجد منه الجد، كما قال تعالى في فاتحة الكتاب: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)} [الفاتحة: ٥]. وقال تعالى: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} (هود: ١٢٣). وقال: {قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ (٣٠)} (الرعد: ٣٠) (٣).

فلا يتوكل على غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، والتوكل على غير الله فيما يقدر عليه شرك أصغر (٤).

فهذه المعاني كلها صحيحة وهي من صريح التوحيد وجها جاء القرآن، فالعباد لا ينبغي لهم أن يخافوا إلا الله كما قال تعالى: {فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ} [المائدة: ٤٤] وقال تعالى: {الَّذِينَ قَال لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣)} إلى قوله: {وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)} (آل عمران: ١٧٣: ١٧٥) (٥).


(١) البخاري (٨)، مسلم (١٦)، عن ابن عمر رضي الله عنهما.
(٢) تيسير العزيز الحميد (٢٣).
(٣) مجموع فتاوى ابن تيمية (٢/ ٤٨٨).
(٤) تيسير العزيز الحميد (٢٤).
(٥) مجموع فتاوى ابن تيمية (٢/ ٤٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>