للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الأكل مِنْ طعام مَنْ ماله حرام

[السُّؤَالُ]

ـ[بعض المسلمين عندنا في بريطانيا جمعوا أموالهم من الحلال والحرام، وذلك أنهم تجار ومما يتجرون فيه الخمور ولحوم الخنازير، وهم على درجات متفاوتة في ذلك، فمنهم من أكثر ماله من الحرام، ومنهم من كسبه من الحرام قليل، فهل يجوز لنا نحن المسلمين مخالطتهم وأكل طعامهم إذا دعونا، وهل يحل لنا قبول تبرعاتهم من هذا المال لصالح المسجد؟.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولاً:

عليك أن تنصح لهم وتحذرهم سوء عاقبة الاتجار في المحرمات، وكسب المال من الحرام، وتتعاون مع إخوانك من أهل الخير على تذكريهم وإنذارهم بأس الله وشديد عقابه من عصاه وحاربه بارتكاب المنكرات، وتعريفهم أن متاع الدنيا قليل، وأن الآخرة خير وأبقى، فإن استجابوا فالحمد لله، وهم بذلك إخوان لكم في الله ثم انصحوهم برد المظالم إلى أهلها إن عرفوهم، وأن يُتبعوا السيئة الحسنة؛ عسى الله أن يتوب عليهم، ويبدل سيئاتهم حسنات وحينئذٍ يجوز لكم مخالطتهم مخالطة الإخوة، والأكل من طعامهم، وقبول تبرعاتهم في وجوه البر، من بناء مساجد وفراشها ونحو ذلك؛ لأنهم بالتوبة ورد المظالم إلى أهلها حسب الإمكان يغفر لهم ما قد سلف؛ لقول الله عز وجل في المرابين: {فمن جاءه موعظةٌ من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله} .

ثانياً:

إن أبوا بعد النصيحة والتذكير والإصرار على ما هم فيه من المحرمات فإنه يجب أن تهجروهم في الله، وألا تستجيبوا لدعوتهم، وألا تقبلوا تبرعاتهم؛ زجراً لهم وإنكاراً لمطالبهم، ورجاء أن يرتدعوا ويرجعوا عما هم عليه من المنكرات.

وبالله التوفيق.

[الْمَصْدَرُ]

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٦/١٨١

<<  <  ج: ص:  >  >>