للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

كراهة تسمية البنت بيثرب

[السُّؤَالُ]

ـ[أنا على وشك الحصول على مولود - إن شاء الله - وأريد أن أعرف إذا كان تسمية المولودة يثرب حلال أم حرام أم مكروه حيث إني سمعت أنها تسمية المنافقين والمشركين للمدينة المنورة]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولا:

ورد في كراهة تسمية المدينة النبوية بيثرب: ما رواه البخاري (١٨٧١) ومسلم (١٣٨٢) عن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (يَقُولُونَ يَثْرِبُ! وَهِيَ الْمَدِينَةُ) .

قال الحافظ في الفتح: " قَوْله: (يَقُولُونَ يَثْرِب وَهِيَ الْمَدِينَة) أَيْ أَنَّ بَعْض الْمُنَافِقِينَ يُسَمِّيهَا يَثْرِب , وَاسْمهَا الَّذِي يَلِيق بِهَا الْمَدِينَة. وَفَهِمَ بَعْض الْعُلَمَاء مِنْ هَذَا كَرَاهَة تَسْمِيَة الْمَدِينَة يَثْرِب وَقَالُوا: مَا وَقَعَ فِي الْقُرْآن إِنَّمَا هُوَ حِكَايَة عَنْ قَوْل غَيْر الْمُؤْمِنِينَ. وَرَوَى أَحْمَد مِنْ حَدِيث الْبَرَاء بْن عَازِب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ سَمَّى الْمَدِينَة يَثْرِب فَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّه , هِيَ طَابَة هِيَ طَابَة) .

وَرَوَى عُمَر بْن شَبَّة مِنْ حَدِيث أَبِي أَيُّوب (أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُقَال لِلْمَدِينَةِ يَثْرِب) .

وَلِهَذَا قَالَ عِيسَى بْن دِينَار مِنْ الْمَالِكِيَّة: مَنْ سَمَّى الْمَدِينَة يَثْرِب كُتِبَتْ عَلَيْهِ خَطِيئَة. قَالَ: وَسَبَب هَذِهِ الْكَرَاهَة لِأَنْ يَثْرِب إِمَّا مِنْ التَّثْرِيب الَّذِي هُوَ التَّوْبِيخ وَالْمَلَامَة , أَوْ مِنْ الثَّرْب وَهُوَ الْفَسَاد , وَكِلَاهُمَا مُسْتَقْبَح , وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبّ الِاسْم الْحَسَن، وَيَكْرَه الِاسْم الْقَبِيح. " انتهى.

وحديث: (من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله) ضعفه الألباني في ضعيف الجامع (٥٦٣٥)

ثانيا:

يُكره تسمية البنت بـ (يثرب) ، لسببين:

١- أن فيه نوع مشابهة للمنافقين في تسميتهم المدينة بذلك.

٢- أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعجبه ذلك الاسم، وغيّره إلى (طابة) أو (المدينة) ، وذلك لأن اسم (يثرب) يدل على معنى قبيح كما سبق، فهو من التوبيخ أو الفساد، ومن حقوق الولد على أبيه أن يختار له اسماً حسناً.

ولابن القيم رحمه الله كلام نفيس في هذا الباب، نسوق جملة منه، قال رحمه الله:

" وثبت عنه أنه غير اسم عاصية، وقال: أنت جميلة.

قال أبو داود: وغيَّر النبي صلى الله عليه وسلم اسم العاص وعزير وعتلة وشيطان، وسمى حربا سلما، وشعب الضلالة سماه شعب الهدى، وسمى بني مغوية بني رشدة ".

قال ابن القيم: " بل للأسماء تأثير في المسميات، وللمسميات تأثر عن أسمائها في الحسن والقبح، والخفة والثقل، واللطافة والكثافة، كما قيل:

وقلما أبصرت عيناك ذا لقب إلا ومعناه إن فكرت في لقبه

وكان صلى الله عليه وسلم يستحب الاسم الحسن،....وندب جماعةً إلى حلب شاة، فقام رجل يحلبها، فقال: ما اسمك؟ قال: مرة، فقال: اجلس، فقام آخر فقال: ما اسمك؟ قال: أظنه حرب، فقال: اجلس، فقام آخر فقال: ما اسمك؟ فقال: يعيش، فقال: احلبها.

وكان يكره الأمكنة المنكرة الأسماء ويكره العبور فيها، كما مر في بعض غزواته بين جبلين، فسأل عن اسميهما فقالوا: فاضح ومخز، فعدل عنهما، ولم يعبر بينهما ...

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتحسين أسمائهم، وأخبر أنهم يدعون يوم القيامة بها،

ولما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، واسمها يثرب لا تعرف بغير هذا الاسم، غيره بطيبة. " انتهى من "زاد المعاد" (٢/٣٠٦) باختصار.

والحاصل أن التسمية بيثرب مكروهة، وأنه ينبغي التسمي بالأسماء الحسنة الدالة على المعاني المحمودة،

وراجع للفائدة السؤال رقم (١٦٩٢) والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>