للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

حكم قراءة القصص العاطفية ومشاهدة الأفلام الرومانسية

[السُّؤَالُ]

ـ[هوايتي المفضلة هي قراءة القصص الأجنبية العاطفية التي أحيانا يكون بها وصف لبعض المشاهد الجنسية بالتفصيل بين البطل والبطلة. علما بأنني أصلي ومحجبة وأتقي الله كثيرا ولم يكن لي أي علاقة بأي شاب من قبل ولكني فتاة رومانسية وأحب سماع الموسيقى ومشاهدة الأفلام الرومانسية ولكن ما يقلقني هي الروايات.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولا:

قراءة القصص والروايات العاطفية، يترتب عليها مفاسد كثيرة، لاسيما إذا كان القارئ أو القارئة في سن الشباب، ومن هذه المفاسد: تحريك الشهوة، وتهييج الغريزة، وإفساح المجال للخيالات والأفكار الرديئة، وتعلق القلب ببطل القصة أو بطلتها، وشغل الوقت بما لا ينفع في دين ولا دنيا، بل بما يضر غالبا، وقد جاءت الشريعة بسد الأبواب المفضية إلى الحرام، فأمرت بغض البصر، ومنعت من الخلوة والخضوع بالقول ونحوه مما يهيج ويثير ويدعو إلى الفاحشة، ولا شك أن قراءة هذه الروايات هو على الضد من ذلك تماما، لما يدعو إليه من الرغبة في التعرف على الرجال والتعلق بهم وبصورهم وأشكالهم وأنماط مخاطباتهم مع الفتيات، إضافة إلى عرض الصور الفاضحة للعشق والهيام واللقاء والحرام، وما كان كذلك فلا شك في تحريمه.

ثانيا:

سماع الموسيقى محرم؛ لأدلة كثيرة، سبق ذكرها في جواب السؤال رقم (٥٠٠٠) ، ورقم (٢٠٤٠٦) .

ثالثا:

مشاهدة الأفلام الرومانسية، يقال فيها ما قيل في قراءة الروايات العاطفية، بل الأفلام أعظم ضررا، وأكثر فسادا، لما تشتمل عليه من تجسيد المعاني في صور وحركات ومواقف، ولما فيها من رؤية العورات، ومطالعة الفجور، مع الموسيقى التي تصاحبها في عموم الأحوال، وفيها من تهييج الشهوات، وإثارة الغرائز، والدعوة للفاحشة، ما لا يخفى على عاقل. فمن العجب ألا تكوني قلقة بشأن مشاهدة هذه الأفلام.

والحاصل: أن ذلك كله ممنوع، وأنه باب من أبواب الحرام والإثم، وفاعله على خطر عظيم، فقد النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنْ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لا مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُكَذِّبُهُ) رواه البخاري (٦٢٤٣) ومسلم (٢٦٥٧) ، وفي رواية لمسلم: (كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنْ الزِّنَا مُدْرِكٌ ذَلِكَ لا مَحَالَةَ، فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ زِنَاهُ الْكَلامُ، وَالْيَدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ وَيُكَذِّبُهُ) فتأملي هذا الحديث العظيم، وانظري في أمر الأفلام التي ذكرتِ، فإن مشاهدتها تتضمن زنا العينين والأذنين والقلب الذي يهوى ويتمنى، فنسأل الله السلامة والعافية.

واعلمي أن ترك الحرام واجب على الفور، وأن الذنب بعد الذنب يظلم القلب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ سُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ (كَلا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)) رواه الترمذي (٣٣٣٤) وابن ماجة (٤٢٤٤) وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.

واعلمي أيضا أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، فبادري بالتوبة النصوح، وأقلعي عن هذه المحرمات، وانشغلي بما ينفعك في دينك ودنياك، وأكثري من قراءة القرآن، ومطالعة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وسيرة أمهات المؤمنين، وسير الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، واستمعي للمحاضرات النافعة، التي تذكرك بالله، وترغبك في الدار الآخرة، وتزهدك في الحرام.

نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>