للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

تعرفت عليه في الإنترنت وخطبها وليس بينهما تفاهم

[السُّؤَالُ]

ـ[عملت لمدة سنتين بعيداً عن أهلي (ذقت فيها مرارة الغربة والتعب وتأثرت نظرتي للحياة كثيراً) والآن أعمل في قرية من القرى التي تبعد عن مدينتي بحوالي ١٥٠ كم أي: ما يعادل ساعة ونصف ذهاباً، وساعة ونصف إياباً، تدور حياتي في محيط الأسرة والدراسة والعمل، ليس لي صديقات، ولا أزور أقاربي أو معارفي إلا نادراً، وتقريباً لا أخرج من المنزل إلا للضرورة، أو التنزه مع أسرتي أو للذهاب إلى عملي، أو إحدى الدورات، وفي فترة من الفترات اشتركت في نادي صحي مع أمي (وذلك لظروف صحية، وحفاظا على لياقتي) ، تربيت في أسرة على الحشمة والالتزام المتوسط، والمحافظة على الصلاة، وتأدية ما فرضه الله علينا، وبحكم عملي وتغربي ومركزي بين أخوتي (الكبرى) تعودت على الاستقلال والاعتماد على النفس، وعلى احترام الآخرين لرأيي، والداي هما أقرب أصدقاء لي، لا أخفي عنهما أي سرٍّ من أسراري، تعرفت على الإنترنت منذ عام ١٤٢٢ هـ، اطلعت على كثير من المواقع، وكان هدفي هو تحسين لغتي الإنجليزية، وتطوير طريقة تدريسي لها، وكنت أبحث عن مواضيع مختلفة خاصة بالمرأة والأسرة والحياة الزوجية، قبل ستة أشهر بينما كنت في أحد برامج ممارسة اللغة الإنجليزية جاءتني رسالة خاصة من أحد الأشخاص يريد أن يناقشني في بعض المسائل المتعلقة بتدريس اللغة الإنجليزية والصعوبات التي نواجهها مع الطالبات، خصوصا أنه خريج قسم لغة إنجليزية - ينتظر وظيفته، ويصغرني بعامين - وبعد مقابلتين أو ثلاث في هذا البرنامج، وعن طريق الرسائل الكتابية القصيرة: سألني أسئلة شخصية مثل عمري / مدينتي / عادات أهلي، أخيراً أخبرني أنه يريد خطبتي فأعطيته رقم والدي لمجرد اختبار صدقه، وبالفعل اتصل بوالدي، وبعد أسبوعين – تقريباً - زارنا وأهله، في البداية تردد أهلنا، خصوصا لتحسسهم من طريقة التعارف، ولعاداتنا وتقاليدنا واختلاف الطباع (خاصة أنني حضرية وهو شريف) ، وبعد عدة زيارات من أهله، ومفاوضات مع أهلي: استطعنا أنا وهو أن نجعلهم يتقبلون الموضوع، والحمد لله تعيَّن خطيبي في قرية تابعة لمدينته، وقريبا سيحصل على موافقة من أحد البنوك على قرض بالمرابحة حتى يتم مراسيم ملكتنا وزواجنا، بعد فترة من خطوبتي أصبحنا نتحدث عبر الهاتف (أعرف أننا أخطأنا في هذه النقطة خصوصا أنه لم يتم عقد القران) ومن خلال هذه الأحاديث تعرفنا على بعض بصورة أكبر، ولاحظت عليه عدة أمور: أمور إيجابية: (المحافظة على الصلاة (هذا شيء شجعني للارتباط به، خصوصا أنني رفضت قبله أشخاصاً لسبب وحيد هو عدم الصلاة، أو التهاون فيها (والالتزام وعدم سماع الأغاني) ، (وعدم التدخين أو التعسيل أو التشييش) ، وهذا شيء شجعني للارتباط به خصوصا أنني رفضت قبله أشخاصاً لسبب وحيد هو التدخين، (طيبته وبساطته) ، (وجود أمور كثيرة مشتركة بيننا خصوصا في رأينا حول مواضيع مختلفة) ، (تخصصنا الدراسي) ، (وظائفنا) ، (حتى في الأحلام المستقبلية حول الأسرة والأولاد ومواصلة الدراسة) .

أمور سلبية: أحس أن التزامه لا ينبع من الدين بقدر من تربيته وعادات أهله، وأنه يريد أن يفرض عليَّ أموراً، ليس لأنها من الدين بقدر أن مظهره الاجتماعي كشخص متدين لا يسمح، ونظرته وأهله لي ولأهلي، يظنون أننا غير متمسكين بالدين وغير محتشمين، نساؤنا متسلطات، ومتحكمات يسيِّرن الرجال على أهوائهن - مع أني أرى تقريبا غالب الرجال في العالم يسيرون حسب أراء زوجاتهم، وحتى ولو أظهروا عكس ذلك -، ثم نظرتهم إلينا على أننا أقل منهم في النسب، وأصعب شيء في العلاقة الزوجية إذا احتقر طرف من الأطراف الآخر، أو لم يثق فيه وفي قدرته على القيام بالواجبات في الحياة الزوجية، يريد مني التفرغ له ولأولاده، ووقف حياتي عليهم، والتوقف عن العمل ونسيان نفسي تماما، وطي كل أحلامي في إكمال دراستي، أو تحسين أدائي الوظيفي أو ممارسة أي نشاط آخر، أو حتى الالتحاق بنادي صحي، وإن مارست يكون ذلك كرما منه لأن الوقت الذي أقضيه في تلك الأمور من حقه وحق أولاده!

أنا لست ضد الزواج ولا رعاية الأبناء ولا خدمة الزوج، ولكن أعتقد من حق الزوجة أن يكون لها مساحتها الخاصة.

يرى أن أعمال البيت من واجباتي، وفي حال استقدام خادمة يجب أن تكون على حسابي؛ لأنها تقوم بواجباتي، معترض بقوة على اشتراط والدي للخادمة في عقد القران، ويرى أن ذلك يشوه مظهره أمام أهله، وأن شروطي تعجيزية، معقول بنات القبائل والأشراف ما لهم شروط صعبة ولا طلبات؟ مع العلم أن أهلي لم يشترطوا ذلك إلا خوفا عليَّ من المشاكل التي تقع فيها المرأة العاملة مع زوجها بسبب الخادمة، ولأن الرجال في مجتمعنا تناسوا أن أشغال البيت في الإسلام من مسؤولية الزوج، وهو حر إما أن يؤديها بنفسه أو يستقدم الخدم، وإن قامت بها الزوجة فهو كرم منها وفضل! ، مع العلم أنني لا أحب وجود الخادمة في البيت، فبقليل من التعاون بين الزوجين والأبناء واستخدام وسائل التكنولوجيا، أو المعاونات الخارجية مثل: كوي الملابس عند المكوجي ووضع الأبناء في حضانة فترة العمل يستطيعون الاستغناء عن الخادمة وشرها ومشاكلها، ورجال اليوم ليسوا بأفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم في خدمة أهله والقيام بأعمال البيت.

يريد مني ترك سماع الأغاني وعدم مشاهدة الأفلام والتمثيل، وعدم لبس البنطلونات ولبس عباءة الرأس، مع أني أخبرته برأيي في هذه الأمور، الأغاني: لا أرتاح لها وسأتركها في أقرب فرصة، مشاهدة الأفلام والتمثيل: لا أرى حرمة لها، بالنسبة للإنجليزية: طريقة للتدرب على سماع اللغة الإنجليزية، أما التمثيل: فلا أتابع غير الهادف والمفيد منها، لبس البنطلونات: فأخبرتك أنني إنسانة عاقلة وأعرف ألبس حسب المكان والمناسبة والأشخاص الذين سأقابل، فأنا في المدرسة وزياراتي الرسمية أو زياراتي لأناس غريبين عني لا أرتديها، ولكن أحب ارتداءها في الإجازات والخرجات خصوصا أنها أستر لي لأني كثيرة الحركة، أما بالنسبة لعباءة الرأس فلا أؤيد لبسها؛ لأنه أساسا لا يوجد شكل معين لحجاب المسلمة، وبحكم تجربتي وجدت أنها لا تناسبني، فالعباءة على الكتف المقفلة من الأمام مع وضع طرحة فضفاضة وتغطية الوجه أفضل لي وأستر، خصوصا لو كنت أحمل أشياء أو أطفال، أو أسير لمسافة طويلة، يرى أن كل الأماكن التي أتنزه فيها مع أهلي (أسواق، منتزهات على البحر، مراكز ترفيهية، حتى الكورنيش) أماكن مختلطة، لا يستطيع أن يأخذني إليها، حاولت تفهم غيرته، ولكني بصراحة قلقة وخائفة من أنه يحبسني في البيت، ولا يكون خروجي إلا لزيارات الأهل والأقارب التي لا أحبها كثيراً، خاصة بسبب ما يحدث بين النساء من غيبة ونميمة وحسد وحقد، يقول: إني لا أعرف كيف أتفاهم معه، وأسلوبي جاف، وكثيراً ما أخطئ في حقه، فأرجوك علِّمني؛ لأني فعلا بدأت أشك في قدراتي، وأشعر بالندم الشديد عندما أراه مجروحاً مني.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولاً:

من عادتنا في الأجوبة على الأسئلة التي تردنا أن ننبه على الأخطاء الشرعية التي تأتي في ثنايا السؤال، وبعضها قد يكون له تعلق في السؤال، وبعضها الآخر ليس كذلك، لكنه من المهم لنا أن نبين للسائل الصواب فيما يرد في كلامه، أداء للنصيحة التي أوجبها الله علينا.

ثانياً:

ويمكن إجمال ما رأيناه من المخالفات الشرعية في السؤال سواء ما يتعلق بالزوجة أو الزوج فيما يأتي:

١. السفر من غير محرم:

وقد فهمنا هذا من خلال قول الأخت السائلة: " والآن أعمل في قرية من القرى التي تبعد عن مدينتي بحوالي ١٥٠ كم أي: ما يعادل ساعة ونصف ذهاباً، وساعة ونصف إياباً ".

فإن كان هذا هو الواقع، وأنه لا يسافر معها محرم لها: فلتعلم أنه " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع ذي محرم "، ولا تكفي عصبة النساء – كما يراه بعض العلماء – لتسافر المرأة من غير محرم، ويجب على كل امرأة منهن أن يكون لها محرم.

وانظري تفصيل هذه المسألة في أجوبة الأسئلة: (٣٠٩٨) و (٦٩٣٣٧) و (٤٥٩١٧) و (٤٥٢٣) .

٢. المراسلة مع أجنبي في الإنترنت.

وهو ما حصل منكِ مع الرجل الأجنبي عنك، وإذا كان هذا الأجنبي عنكِ قد تقدم للزواج منكِ فإن الآلاف لم يفعلوا مع من أوقعوهنَّ في حبائلهم، وقد تُبنى العلاقة الزوجية التي تقوم على مثل هذه المقدمات على الشك والريبة والتهمة، وبالتالي لا يُكتب للزواج النجاح.

وقد سبق ذِكر تحريم المراسلة بين الجنسين في جواب السؤالين: (٢٦٨٩٠) و (١٠٢٢١) .

٣. القرض الربوي المحتال عليه باسم " المرابحة ":

وقد جاء هذا في قولك عن خطيبك: " وقريبا سيحصل على موافقة من أحد البنوك على قرض بالمرابحة حتى يتم مراسيم ملكتنا وزواجنا ".

وتسمية عامة الناس لهذه المعاملة بـ " القرض " إنما هو تسمية لحقيقتها، وإن احتالت البنوك على الناس بتسميتها مرابحة، إذ حقيقتها اقتراض بفائدة ربوية.

وانظري تفصيل المسألة في جواب السؤال رقم: (٣٦٤٠٨) .

٤. المحادثة أثناء الخطوبة.

قلتِ في سؤالكِ: " بعد فترة من خطوبتي أصبحنا نتحدث عبر الهاتف (أعرف أننا أخطأنا في هذه النقطة خصوصا أنه لم يتم عقد القران) ".

فالواجب الحذر من الخلوة بالمخطوبة، أو الخروج معها، أو التوسع في الاختلاط بها، والحديث إليها، وخاصة في الهاتف، وحيث لا يكون هناك محرم أو رقيب.

وانظري جواب الأسئلة (٧٧٥٧) و (٢٥٧٢) و (٢٠٠٦٩) لتعلمي حدود العلاقة بين الخاطب والمخطوبة.

٥. الاشتراط في الزواج:

قولكِ: " معقول بنات القبائل والأشراف ما لهم شروط صعبة ولا طلبات؟ ".

والجواب: نعم، معقول، واشتراط الأمور الصعبة على الزوج مما يساهم في تعقيد الحياة الزوجية، وقد يكون فيها تكليف الزوج ما لا يطيق، فيؤثر ذلك سلباً على نفسيته وحياته وتعامله مع زوجته وأهلها.

ثم إن اشتراط الأشياء الصعبة والطلبات على الزوج لا يدل على رجاحة عقل ولا شرف نسب، وهذه فاطمة رضي الله عنها وهي من أشرف نساء العالمين، وابنة سيد المرسلين لم تَشترط في زواجها شروطاً (صعبة) ، ولا كان فيه كثرة (طلبات) ، وكذا نقول في بنات النبي صلى الله عليه وسلم وبنات أصحابه المشرفات المكرمات نسباً وديناً وعقلاً.

عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (جَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ فِي خَمِيلٍ [قصيفة] وَقِرْبَةٍ وَوِسَادَةِ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفُ الْإِذْخِرِ) .

رواه أحمد (٦٤٤) والنسائي (٣٣٨٤) وصححه الألباني.

وقد جاء في السنة المشرفة ما يدل على خلاف ذلك الظن الذي تظنينه، وهو الترغيب بتيسير الخِطبة، وقلة مؤنة الزواج.

عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِنَّ مِنْ يُمْنِ الْمَرْأَةِ: تَيْسِيرَ خِطْبَتِهَا، وَتَيْسِيرَ صَدَاقِهَا) .

رواه أحمد (٢٣٩٥٧) وحسَّنه الألباني في " صحيح الجامع " (٢٢٣٥) .

٦. خدمة المرأة لزوجها:

قولكِ: " ولأن الرجال في مجتمعنا تناسوا أن أشغال البيت في الإسلام من مسؤولية الزوج، وهو حر إما أن يؤديها بنفسه، أو يستقدم الخدم، وإن قامت بها الزوجة: فهو كرم منها وفضل! ".

وهذا وإن كان هو قول الجمهور لكنه قول ضعيف مرجوح، وليست خدمة المرأة في بيتها كرماً منها وفضلاً، بل هو واجب عليها ولا شك، وإنما يكون ذلك بحسب قدرتها وطاقتها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

وتجب خدمة زوجها بالمعروف من مثلها لمثله، ويتنوع ذلك بتنوع الأحوال، فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية، وخدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة.

" الفتاوى الكبرى " (٤ / ٥٦١) .

وسئل الشيخ عبد الله بن جبرين - حفظه الله -:

قرأت في إحدى الصحف هنا فتوى لأحد العلماء يقول فيها إن خدمة الزوجة لزوجها ليست واجبة عليها أصلاً وإنما عقده عليها للاستمتاع فقط، أما خدمتها له فذلك من باب حسن العشرة، وقال إنه يلزم الزوج إحضار خدم لزوجته لو كانت لا تخدمه أو تخدم نفسها لأي سبب، هل هذا صحيح وإذا كان غير صحيح فالحمد لله أن هذه الصحيفة ليست واسعة الانتشار، وإلا لأصبح الأزواج بعضهم عزابا عندما تقرأ بعض النسوة هذه الفتوى؟ .

فأجاب:

هذه الفتوى غير صحيحة، ولا عمل عليها؛ فقد كانت النساء الصحابيات يخدمن أزواجهن كما أخبرت بذلك أسماء بنت أبي بكر عن خدمتها للزبير بن العوام، وكذا فاطمة الزهراء في خدمة علي رضي الله عنهما وغيرهما، ولم يزل عُرف المسلمين على أن الزوجة تخدم زوجها الخدمة المعتادة لهما في إصلاح الطعام وتغسيل الثياب والأواني وتنظيف الدور، وكذا في سقي الدواب وحلبها، وفي الحرث ونحوه، كلٌّ بما يناسبه، وهذا عُرفٌ جرى عليه العمل من العهد النبوي إلى عهدنا هذا من غير نكير، ولكن لا ينبغي تكليفها بما فيه مشقة وصعوبة، وإنما ذلك حسب القدرة والعادة، والله الموفق.

" فتاوى المرأة المسلمة " (٢ / ٦٦٢، ٦٦٣) .

وانظري جواب السؤالين: (١٢٥٣٩) و (١٠٦٨٠) .

٧. حكم التمثيل ومشاهدة الأفلام.

قولكِ: " مشاهدة الأفلام والتمثيل: لا أرى حرمة لها ".

ولا شك أن هذا خطأ، وفي الأفلام كثير من المنكرات كخروج النساء سافرات، وقصص الحب والعشق المحرم، وشرب الخمور، والعلاقات المحرَّمة، وإشاعة الجريمة والجرأة على الأخلاق الفاضلة.

وللتفصيل: ينظر جواب السؤالين: (٢١٢٢٧) و (١٣٩٥٦) .

٨. قولكِ " يريد مني ترك سماع الأغاني وعدم مشاهدة الأفلام والتمثيل، وعدم لبس البنطلونات ولبس عباءة الرأس ".

أما المعازف والأغاني: فينظر تفصيل الحكم في حرمتهما: أجوبة الأسئلة: (٤٣٧٣٦) و (٥٠٠٠) و (٥٠١١) .

وينظر جواب السؤال رقم (٨٥٥٥) للوقوف على حكم لبس المرأة العباءة على الكتف.

وأما الأفلام والتمثيل: فقد سبقت الإحالة على الأجوبة التي فيها حكمهما.

ثالثاً:

وللإنصاف فقد جاء في سؤالك ذِكر شيء ينكره الخاطب وهو أمر جائز لكِ شرعاً، وهو اشتراط والدكِ عليه الخادمة، كما جاء في قولكِ " معترض بقوة على اشتراط والدي للخادمة في عقد القران ".

لكن لوجود الخادمة في البيت أحكام ومفاسد، فانظري جواب السؤالين: (٢٢٩٨٠) و (٢٦٢٣١) .

رابعاً:

هناك أشياء يطلبها الخاطب وهي صحيحة، ليس لكِ أن تنكري شيئاً منها، ومنها:

١. قولكِ " يريد مني التفرغ له ولأولاده، ووقف حياتي عليهم والتوقف عن العمل ونسيان نفسي تماما وطي كل أحلامي في إكمال دراستي أو تحسين أدائي الوظيفي أو ممارسة أي نشاط آخر، أو حتى الالتحاق بنادي صحي ".

فتفرغ المرأة لبيتها وأولادها وزوجها من أعظم أعمال المرأة، وهو عمل ما يفوق في مدته وعظَم شأنه وحتى تكلفته المادية ما يقوم به الزوج من أعمال خارج المنزل.

وقد كثرت أصوات النساء في الغرب الداعيات إلى الرجوع بالمرأة إلى عملها الذي تحسنه، والذي تحافظ فيه على مروءتها وكرامتها، وهو عمل البيت، والذي لا تكفيها ساعات النهار والليل للقيام به، فكيف إن كانت مفرطة بكثرة الخروج من بيتها للعمل المستمر؟! .

٢. قولكِ " يريد مني ترك سماع الأغاني وعدم مشاهدة الأفلام والتمثيل، وعدم لبس البنطلونات ولبس عباءة الرأس ".

وقد سبق التنبيه على هذه المسائل.

٣. قولكِ " يرى أن كل الأماكن التي أتنزه فيها مع أهلي (أسواق، منتزهات على البحر، مراكز ترفيهية، حتى الكورنيش) أماكن مختلطة، لا يستطيع أن يأخذني إليها) .

وهو صادق في كون تلك الأماكن مختلطة، لكنه يمكنه التحرز عن أماكن الاختلاط في بعضها، واختيار الزمان والمكان المناسبيْن للذهاب إلى تلك الأماكن.

ويجب أن تعلمي أن دافعه في عدم اصطحابك لتلك الأماكن هي غيرته عليكِ، وهو أمر محمود وجوده في الزوج، وليست هي غيرة سيئة كتلك التي يصاحبها التهمة والريبة، بل هي غيرة محمودة ينبغي لك تشجيعه على وجودها وتنميتها فيه، ويمكنك التلطف في طلب اختيار الأماكن المناسبة والأوقات الملائمة لزيارة تلك الأماكن أو بعضها.

وانظري جواب السؤال رقم: (٨٩٠١) ففيه فتوى لعلماء اللجنة الدائمة في حكم الذهاب لأماكن الترفيه التي تكثر فيها المنكرات.

خامساً:

وأخيراً:

الحياة الزوجية حياة رائعة، وهي قائمة على التفاهم والانسجام، والله تعالى يجعل فيها بين الزوجين مودة ورحمة من أجل استمرارها وديمومتها.

وإذا رأت المرأة من نفسها أو ممن تقدم لها عدم الانسجام في المواقف والتلاقي في الأفكار: فإن من الأفضل أن تتأنى في إتمام ذلك الزواج، وخاصة إذا حصلت خلافات قبل الدخول، أو حول أمور يصعب على كل من الطرفين أن يتقبل وجهة نظر الآخر فيها، أو يتفهم موقفه، أو يستغني عنها في حياته، فهنا يصبح الإقدام على إتمام ذلك الزواج مخاطرة غير مأمونة.

والذي ننصحك به: هو إصلاح نفسكِ وترك الأفعال المحرَّمة التي نبهناكِ عليها – ولا علاقة لهذا التنبيه بالزواج فهي حرام حتى لو لم تتزوجي -، وبعدها يمكنك التفاهم مع خطيبك على ما يحل لك شرعاً، فإن رضي بهذا التفاهم وانشرح صدره له، وذلَّل العقبات: فلعل الاستمرار في الزواج أن يكون خيراً للطرفين، وإن رضيتِ لنفسك الاستمرار فيما نبهناكِ عليه مما لا يحل لك شرعاً فعله: فإننا لا ننصحه بالتزوج منك، ومن حقه بل من الواجب عليه أن لا يفعل.

واعلمي أن السعادة هي في طاعة الله سبحانه وتعالى، وأن الموفَّق للطاعة يجعل الله تعالى صدره منشرحاً، وإذا وفق الله تعالى الطائع لزواج مبارك وأسرة طيبة: فإنه يكون في جنَّة قبل جنَّة الخلد، فاحرصي على الطاعة، وابحثي عن زوج يرعى حدود الله تعالى، فإن الخير كل الخير لك في الدنيا هو في البحث عن رضا الله تعالى.

وللأهمية: نرجو منكِ النظر في جواب السؤالين: (٣٣٧١٠) و (٢٢٣٩٧) .

والله الموفق

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>