للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

حكم كتابة البسملة في بداية الأشعار والقصص والمقالات

[السُّؤَالُ]

ـ[ما حكم كتابة بسم الله الرحم الرحيم في بداية المقالات والروايات والقصص والأشعار؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

الروايات والمقالات والقصص والأشعار إن كان موضوعها حسناً، كالدعوة إلى التمسك بالدين وحسن الخلق ونحو ذلك، أو كان موضوعها مباحاً خالياً من المحرمات والمنكرات، فلا حرج من بدايتها بالبسملة، بل ينبغي ذلك، تبركاً بذكر اسم الله تعالى، واقتداء بالقرآن الكريم، فإن الله تعالى ابتدأه بالبسملة.

وأما إن كان موضوع هذه المقالات والقصص والأشعار محرماً فلا يجوز كتابتها، ولا نشرها ولا يجوز قراءتها إلا لمن ينكر ما فيها من الباطل، ولا يجوز كتابة بسم الله الرحمن الرحيم في بدايتها، لأن ذكر اسم الله تعالى على شيء من معاصيه يتنافى مع توقير الله تعالى وتعظيمه الواجب، بل قد يصل الأمر إلى نوع من الامتهان والاستهزاء باسم الله تعالى.

قال الشيخ بكر أبو زيد:

(كل محرم أو مكروه، من قول أو عمل، لا يجوز افتتاحه بشيء من ذكر الله تعالى؛ لما فيه من الامتهان، وافتتاح المعصية بالطاعة.

وذلك مثل: كتابة البسملة، أمام الشعر غير الحسن، واستفتاح اللعب المحرم، والرهان المحرم، والبرامج المضلة بالقرآن، أو الحمد، والصلاة والسلام على الرسول صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك.

وقد وصل الناس في هذا إلى حد العبث، وعدم المبالاة، والتغطية على عقول السذج بمشروعية تلك المحرمات؛ بل وصل الحال إلى: "سجود المعصية" عندما يفوز فريق رهان على آخر، يسجد الفائز لتفوقه المحرم، وهذا السجود من أسباب سخط الله وعقابه، فالله المستعان.

وعن مكحول الأزدي قال: قلت لابن عمر: أرأيت قاتل النفس وشارب الخمر والسارق والزاني يذكر الله؟ وقد قال الله تعالى: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) البقرة/١٥٢؟ قال: إن ذكر اللهَ هذا ذكره اللهُ بلعنته حتى يسكت.

وعلَّق على هذا الأثر الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى في "عمدة التفسير" (١/٢٧٣) قائلاً: " وهذا الذي قال ابن عمر حق، ينطبق تماماً على ما يصنع أهل الفسق والمجون في عصرنا، من ذكر الله سبحانه وتعالى في مواطن فسقهم وفجورهم، وفي الأغاني الداعرة، والتمثيل الفاجر الذي يزعمونه تربية وتعليماً، وفي قصصهم المفترى، الذي يجعلونه أنه هو الأدب وحده أو يكادون، وفي تلاعبهم بالدين، بما يسمونه "القصائد الدينية" و "الابتهالات" التي يتلاعب بها الجاهلون من القراء، ويتغنون بها في مواطن الخشوع وأوقات التخلي للعبادة، حتى لَبَّسوا على عامة الناس شعائر الإسلام، فكل أولئك يذكرون الله فيذكرهم الله بلعنته حتى يسكتوا") انتهى من "تصحيح الدعاء" ص-٤٩.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>