للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

النهي عن أذى الحيوانات والتحريش بينها

[السُّؤَالُ]

ـ[١- ما حكم إطلاق كلاب الصيد على الغزال وهو في القيد (ممسوك) ؟ ٢- ما حكم إطلاق كلاب الصيد على الغزال وهو في القيد للتدريب؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

إطلاق كلب الصيد على الغزال المقيد، نوع من العبث والأذى والتعذيب للحيوان، وهو محرم. وقد روى البخاري (٥٥١٣) ومسلم (١٩٥٦) عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَنَسٍ عَلَى الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ، فَرَأَى غِلْمَانًا أَوْ فِتْيَانًا نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا، فَقَالَ أَنَسٌ: (نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ) .

قال النووي رحمه الله في شرح مسلم: " قَالَ الْعُلَمَاء: صَبْر الْبَهَائِم: أَنْ تُحْبَس وَهِيَ حَيَّة لِتُقْتَل بِالرَّمْيِ وَنَحْوه , وَهُوَ مَعْنَى قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوح غَرَضًا) , أَيْ: لَا تَتَّخِذُوا الْحَيَوَان الْحَيّ غَرَضًا [هدفاً] تَرْمُونَ إِلَيْهِ , وَهَذَا النَّهْي لِلتَّحْرِيمِ , وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما فِي رِوَايَة اِبْن عُمَر: (لَعَنْ اللَّه مَنْ فَعَلَ هَذَا) وَلِأَنَّهُ تَعْذِيب لِلْحَيَوَانِ وَإِتْلَاف لِنَفْسِهِ , وَتَضْيِيع لِمَالِيَّتِهِ , وَتَفْوِيت لِذَكَاتِهِ إِنْ كَانَ مُذَكًّى , وَلِمَنْفَعَتِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُذَكًّى " انتهى.

كما ورد النهي عن التحريش بين البهائم، لكن بإسناد ضعيف.

والتحريش بين البهائم هو تهييج بعضها على بعض.

وجاء في "الموسوعة الفقهية" (١٠/١٩٥) : " أما تحريش الحيوان بمعنى الإغراء والتسليط والإرسال بقصد الصيد، فمباح كإرسال الكلب المعلم , وما في معناه من الحيوانات. ولا خلاف بين الفقهاء في حرمة التحريش بين البهائم , بتحريض بعضها على بعض وتهييجه عليه , لأنه سفه ويؤدي إلى حصول الأذى للحيوان , وربما أدى إلى إتلافه بدون غرض مشروع. وجاء في الأثر: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التحريش بين البهائم) " انتهى.

قال الخادمي في "بريقة محمودية" (٤/٧٩) : " ومثله (أي: مثل التحريش بين البهائم) : إغراء الأمراء الأسد مع النمر، أو مع البقر أو الجمل. انتهى.

أما إذا كان إطلاق كلب الصيد على الغزال بغرض تدريبه وتعليمه، فلا حرج في ذلك؛ لأنه وسيلة إلى أمر مباح مأذون فيه. والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>