للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أمه تسيء إليه بعد زواجه

[السُّؤَالُ]

ـ[منذ سنة تزوجت من جارتي ويعلم الله أن البنت التي تزوجتها قمة في الأخلاق والأدب والاحترام ولقد سكنت مع أهلي في نفس الشقة وعدد أفراد أسرتي ٥ شباب وبنت عمرها ١٧ سنة، ومنذ أن تزوجت وحال أمي تغير تغيراً كاملاً، إذ بها تنهال علي بالشتائم، وتكيل لي السب أمام زوجتي، وأمام إخوتي، علماً بأنني الأكبر في إخوتي، وتهينني لأتفه الأمور، إذا حاولت أن أتحدث مع إخوتي تأتي وتقلب علي أي شيء أمامي، وتسبني وتطردني من البيت عدة مرات، لا أدري لماذا هذا التغير الذي حصل من أمي العزيزة! رغم أنني لا أبخل عليهم بأي شيء، ولست من النوعية التي تفضل زوجته على أهله، ولكن أمي تتعامل معي بحساسية زائدة. أرجو أن توضحوا لي الأمور لأنني غير قادر على السكن بالإيجار، لأن المرتب بالكاد يكفيني. أرجو أن تفيدوني أفادكم الله.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

نسأل الله تعالى أن يوفقك لبر والدتك والإحسان إليها، وأن يصلح حالها، ويؤلف بينكما على طاعته ومرضاته.

وما تعاني منه قد يكون مرده إلى شعور والدتك بالغيرة، أو بفقدانك بعد الزواج، واستيلاء غيرها عليك، وهذا الشعور يلحق بعض الأمهات بعد زواج أبنائها، وهو شعور خاطئ، ينبغي أن تسعى هي للتخلص منه.

وينبغي أن تعينها لتعود إلى سابق حالها، وذلك بأمور:

١- أن تجتهد في الإحسان إليها، وإكرامها، والاهتمام بها، وإشعارها بأنك لا تزال كما كنت حفيا بها، حريصا على تلبية رغباتها.

٢- تجنب الثناء على زوجتك أو الاهتمام بها أمام والدتك، مع إعطاء الزوجة حقها من الإحسان والإكرام، لكن بعيدا عن نظر الأم، إلى أن تتحسن حالتها، وتدرك الأمور على طبيعتها.

٣- ترغيب الزوجة في التقرب من الأم، بالكلام والاهتمام والإهداء ونحو ذلك.

٤- الصبر على ما يصدر منها من سب وشتم وطرد، فإنك مأمور ببرها، ولا يجوز لك أن تقابل إساءتها بمثلها، فإن صبرت على ذلك، فأبشر بالفرج، فإن العاقبة للصابرين، وإن النصر مع الصبر، وإن مع العسر يسرا، وقد قال الله تعالى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) فصلت/٣٤. فكلما أساءت إليك بادر أنت بالتلطف والإكرام والإحسان، فإن ذلك كفيل بأن يذهب ما في نفسها إن شاء الله.

٥- الدعاء لها بالتوفيق والهداية والاستقامة وصلاح البال والحال، فإنها أحق الناس بدعائك وإحسانك، وإنك مهما قدمت لن تجزيها على معروفها وسابق إحسانها.

٦- احرص أن تكون قدوة صالحة لإخوانك، فيأخذوا عنك الطريقة الحسنة في معالجة هذه المشكلة، التي قد تحدث لهم بعد زواجهم، فلتكن مثالا للصبر والإحسان والبر، واحذر أن يستدرجك الشيطان للتأفف أو التضجر أو الإنكار عليها أو توبيخها فإنك لن تجني من وراء ذلك خيرا، قال الله تعالى: (فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) الإسراء/٢٣.

٧- ينبغي أن تناقش المشكلة مع أحد إخوانك، فربما خفيت عليك بعض الجوانب، أو بدر منك ما أغضب والدتك دون أن تشعر، فمعرفة السبب تسهل عليك طريق المعالجة.

نسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>