للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

هل من السنة الإلحاح في الدعاء ثلاثاً أم أكثر؟

[السُّؤَالُ]

ـ[هل من السنة الإلحاح في الدعاء ثلاثا أم أكثر؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم استحباب تكرار الدعاء ثلاثاً، وذلك في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: (كَانَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلَاثًا، وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلَاثًا) رواه مسلم (١٧٩٤) وأصله في البخاري أيضا.

وروى الإمام أحمد في " المسند " (١/٣٩٧) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ أَنْ يَدْعُوَ ثَلَاثًا وَيَسْتَغْفِرَ ثَلَاثًا) صححه محققو طبعة مؤسسة الرسالة، وصححه الشيخ أحمد شاكر في تحقيق المسند (٥/٢٩٠) .

قال النووي رحمه الله:

"فيه استحباب تكرير الدعاء ثلاثا" انتهى.

" شرح مسلم " (١٢/١٥٢) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

"تكرار الدعاء أمر مطلوب، كلما كرر الإنسان الدعاء كان ذلك أفضل، وقد كان من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه إذا دعا دعا ثلاثا، هذا في غالب الأحيان، وعلى هذا فتكرار الدعاء لا بأس به؛ لأن الدعاء عبادة لله عز وجل، وليعلم أن الداعي بصدق وإخلاص لا بد أن يغنم: إما أن يستجيب الله تعالى له ما أراد، وإما أن يدفع عنه من السوء ما هو أعظم، وإما أن يدخر له الأجر يوم القيامة؛ لأن الدعاء عبادة، فلا بد فيه من خير" انتهى.

"نور على الدرب" (متفرقات/الدعاء) .

فالغالب من هديه صلى الله عليه وسلم أنه كان يكرر الدعاء ثلاث مرات، وإن كان قد ثبت عنه أنه دعا مرَّةً خمس مرات، وذلك حين دعا بالبركة لقبيلة أحمس، كما في حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: (بَرَّكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّات) رواه البخاري (٤٣٥٧) ومسلم (٢٤٧٦) .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله – في معرض تعداد فوائد هذا الحديث -:

"وأنه كان يدعو وترا، وقد يجاوز الثلاث، وفيه تخصيص لعموم قول أنس: (كان إذا دعا دعا ثلاثا) فيحمل على الغالب، وكأن الزيادة لمعنى اقتضى ذلك، وهو ظاهر في أحمس، لما اعتمدوه من دحض الكفر ونصر الإسلام، ولا سيما مع القوم الذين هم منهم، بل جاء في حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كرر دعاءه" انتهى.

"فتح الباري" (٨/٧٣-٧٤) .

وكذلك ورد تكرار الدعاء سبع مرات في أكثر من حديث، منها ما جاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (مَا اسْتَجَارَ عَبْدٌ مِنَ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ فِي يَوْمٍ إِلا قَالَتِ النَّارُ: يَا رَبِّ! إِنَّ عَبْدَكَ فُلانًا قَدِ اسْتَجَارَكَ مِنِّي فَأَجِرْهُ. وَلا يَسْأَلُ اللَّهَ عَبْدٌ الْجَنَّةَ فِي يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ إِلا قَالَتِ الْجَنَّةُ: يَا رَبِّ! إِنَّ عَبْدَكَ فُلانًا سَأَلَنِي فَأَدْخِلْهُ)

رواه أبو يعلى في "المسند" (١١/٥٤) وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢٥٠٦) .

وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَقَالَ عِنْدَهُ سَبْعَ مِرَارٍ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ. إِلَّا عَافَاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ) رواه أبو داود (٣١٠٦) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".

فالحاصل: أن السنة في تكرار الدعاء أن يكون ثلاث مرات، ومن زاد على ذلك أحياناً فلا حرج عليه، كما أن من اقتصر على الدعاء مرة واحدة لا حرج عليه، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم جميع ذلك.

وانظر جواب السؤال رقم: (٢٢٤٩٠) .

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>