للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

حكم الزواج من شيعية

[السُّؤَالُ]

ـ[ما رأي فضيلتكم بالزواج من فتاة مسلمة " شيعية " علماً بأني مسلم على مذهب أهل السنة والجماعة، وللعلم بأن تلك الفتاة وبحكم أنها من أحد البلدان العربية لا توجد لديها تلك البدع التي يؤمن بها الكثير من الشيعة، بل إنها قريبة كل القرب من مذهب أهل السنة والجماعة ما عدا في بعض الأمور والتي أحاول أن أقنعها بأنها أمور غير صحيحة، وأنه يجب أن تتثبت من كل شيء في دينها.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

إذا كان الله تعالى قد وفقك وهداك لالتزام طريق أهل السنة والجماعة فإنك ولا بد تعلم مدى البُعد بين ما عليه أهل السنة والجماعة وما عليه الشيعة.

والأصول التي يخالفون فيها أهل السنة والجماعة كثيرة، ومن ذلك: اعتقادهم بتحريف القرآن، واعتقادهم بعصمة أئمتهم، وتكفيرهم للصحابة رضي الله عنهم إلا نفرا يسيرا منهم، وتعظيمهم للقبور والمشاهد وتعميرها بدعاء صاحب القبر والاستغاثة به من دون الله تعالى، أضف إلى ذلك حقدهم وبغضهم الشديد لأهل السنَّة والجماعة وتكفيرهم لهم، فكيف سيكون حال الزواج من هؤلاء الشيعة لو حصل؟ وكيف سيكتب له النجاح مع وجود هذه التناقضات في الدينيْن؟ وكيف سيربَّى الأولاد؟ هل على توحيد الله تعالى أم على الشرك به؟ وهل سيُعلَّمون حب الصحابة رضي الله عنهم أم بغضهم؟ وهل سيقال لهم بعصمة الأئمة الاثني عشر أم بجواز حصول السهو والخطأ منهم؟ في أشياء أخرى كثيرة متناقضة.

ومن حيث عقد النكاح: فإن كانت تلك المرأة تعتقد هذه الاعتقادات أو بعضها: فإن العقد باطل، ولا يحل لك نكاحها؛ لأن هذه لاعتقادات مضادة لدين الإسلام، وقد قال الله سبحانه وتعالى: (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) البقرة/٢٢١.

وأما إن كانت ممن لا يحمل هذه الاعتقادات ولا بعضها، أو أنها كانت على عقيدتهم ثم تركتها واتجهت للتوحيد والسنَّة: فيجوز لك الزواج بها، وأنت مأجور على إعانتها على التخلص من تلك البيئة الفاسدة.

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: عن الرافضة هل تزوَّج؟ .

فأجاب:

" الرافضة المحضة هم أهل أهواء وبدع وضلال، ولا ينبغي للمسلم أن يزوِّج موليته من رافضي.

وإن تزوج هو رافضية: صح النكاح، إن كان يرجو أن تتوب، وإلا فترك نكاحها أفضل؛ لئلا تفسد عليه ولده " انتهى.

" مجموع الفتاوى " (٣٢ / ٦١) .

فأنت ترى منع شيخ الإسلام رحمه الله من تزويج الرافضة؛ لما للزوج من أثر على زوجته، وأجاز التزوج بالرافضية بشرط أن يرجو أن تتوب مما عليه.

فإن كنت ترى منها توجها للاستقامة على طريق الحق، ورأيت منها بغضا وتركاً لما عليه أهلها من اعتقادات وأفعال: فلا حرج عليك من التزوج بها. وإن كان الأفضل أن تبحث عن صاحبة دين كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.

والله أعلم

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>