للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

استعمال الجيلاتين والكبسولات الجيلاتينية المستخلصة من الميتة أو الخنزير

[السُّؤَالُ]

ـ[بعض الأشكال الصيدلانية من الأدوية مثل الكبسولات الجيلاتينية التي توضع بداخلها المادة الدوائية تكون مصنوعة من الكولاجين، وهي مادة تستخلص من جثث البقر (جلدها وعظامها) ، وكذلك من الخنزير (جلده وعظامه) ، ونقوم نحن - في بلدنا - باستيرادها من فرنسا ونملأها في بلدنا بالمادة الدوائية، وتباع في الصيدليات، فما حكم ذلك؟ .]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

لا حرج في استعمال الجيلاتين أو الكبسولات الجيلاتينية في الأدوية وغيرها، إذا كانت مستخلصة من جلد أو عظم حيواني مذبوح ذبحاً شرعياً.

وأما المأخوذ من الميتة أو الخنزير، ففيه خلاف بين أهل العلم، وعلى القول بأن الاستحالة مطهّرة [وهي تحول الشيء المحرم النجس إلى مادة أخرى] ، فلا حرج في استعماله؛ لتحوّل العين المحرمة إلى مادة أخرى مباحة لا تشملها أدلة التحريم.

قال ابن القيم رحمه الله: " وعلى هذا الأصل: فطهارة الخمر بالاستحالة على وفق القياس [يعني: إذا تحولت الخمر إلى خل] ؛ فإنها نجسة؛ لوصف الخبث، فإذا زال ذلك الوصف زال أثره، وهذا أصل الشريعة في مصادرها، ومواردها، بل وأصل الثواب، والعقاب.

وعلى هذا: فالقياس الصحيح: تعدية ذلك إلى سائر النجاسات إذا استحالت، وقد " نبش النبي صلى الله عليه وسلم قبورَ المشركين من موضع مسجده " ولم ينقل التراب ...

وقد أجمع المسلمون على أن الدابة إذا علفت بالنجاسة، ثم حبست، وعلفت بالطاهرات: حلَّ لبنُها، ولحمها، وكذلك الزرع والثمار إذا سُقيَت بالماء النجس، ثم سقيت بالطاهر: حلَّت؛ لاستحالة وصف الخبث، وتبدله بالطيب، وعكس هذا أن الطيب إذا استحال خبيثاً: صار نجساً، كالماء، والطعام إذا استحال بوْلاً، وعذرة، فكيف أثَّرت الاستحالة في انقلاب الطيب خبيثاً ولم تؤثر في انقلاب الخبيث طيبا، والله تعالى يخرج الطيب من الخبيث والخبيث من الطيب؟! .

ولا عبرة بالأصل، بل بوصف الشيء نفسه، ومن الممتنع بقاء حكم الخبث وقد زال اسمه ووصفه، والحكم تابع للاسم والوصف، دائرٌ معه وجوداً وعدماً، فالنصوص المتناولة لتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير والخمر لا تتناول الزرع والثمار والرماد والملح والتراب والخل، لا لفظاً، ولا معنىً، ولا نصّاً، ولا قياساً" انتهى من "إعلام الموقعين" (٢/١٤) .

وقد ذكر أهل الاختصاص أن الجيلاتين المستخلص من عظام وجلود الأبقار والخنازير قد تحول تحولاً كاملاً عن المادة التي استخلص منها، فصارت له خصائص كيميائية غير خصائص الأصل الذي استخلص منه، وبهذا ينطبق عليه كلام أهل العلم في الاستحالة.

وانظر: "تحريم الانتفاع بالأعيان المحرمة" ص ٢٥٠-٢٥٥.

وقد جاء في قرارات " المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية " – وقد بحثت موضوع " المواد المحرمة والنجسة في الغذاء والدواء " بمشاركة الأزهر ومجمع الفقه الإسلامي بجدة والمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية بالإسكندرية ووزارة الصحة بدولة الكويت، وذلك في الفترة من ٢٢ - ٢٤ من شهر ذي الحجة ١٤١٥هـ الموافق ٢٢ - ٢٤ من شهر مايو ١٩٩٥ -:

"٦- المواد الغذائية التي يدخل شحم الخنزير في تركيبها دون استحالة عينه مثل بعض الأجبان وبعض أنواع الزيت والدهن والسمن والزبد وبعض أنواع البسكويت والشكولاتة والآيس كريم، هي محرمة ولا يحل أكلها مطلقا، اعتبارا لإجماع أهل العلم على نجاسة الخنزير وعدم حل أكله، ولانتفاء الاضطرار إلى تناول هذه المواد ...

..........

٨. الاستحالة التي تعني انقلاب العين إلى عين أخرى تغايرها في صفاتها، تحوِّل المواد النجسة أو المتنجسة إلى مواد طاهرة، وتحوِّل المواد المحرمة إلى مواد مباحة شرعاً.

وبناءً على ذلك:

- الجيلاتين المتكون من استحالة عظم الحيوان النجس وجلده وأوتاره: طاهر وأكله حلال.

-الصابون الذي يُنتج من استحالة شحم الخنزير أو الميتة يصير طاهراً بتلك الاستحالة ويجوز استعماله.

- الجبن المنعقد بفعل إنفحة ميتة الحيوان المأكول اللحم طاهر ويجوز تناوله.

- المراهم والكريمات ومواد التجميل التي يدخل في تركيبها شحم الخنزير لا يجوز استعمالها إلا إذا تحققت فيها استحالة الشحم وانقلاب عينه. أما إذا لم يتحقق ذلك فهي نجسة" انتهى.

http://www.islamset.com/arabic/abioethics/muharamat.html

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>