للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

سفر المرأة لطلب العلم بلا محرم

[السُّؤَالُ]

ـ[ما حكم الإسلام في سفر المرأة لطلب العلم بغير محرم؟.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولا:

دلت الأدلة الصحيحة الصريحة على أن المرأة ليس لها أن تسافر إلا مع محرم، وهذا من كمال الشريعة وعظمتها، ومحافظتها على الأعراض، وتكريمها للمرأة، واهتمامها بها، والحرص على صيانتها وحفظها ووقايتها من أسباب الفتنة والانحراف، سواء كانت الفتنة لها أو بها.

ومن هذه الأدلة: ما رواه البخاري (١٧٢٩) ومسلم (٢٣٩١) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، وَلا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ. فَقَالَ: اخْرُجْ مَعَهَا) .

وبناء على ذلك فلا يجوز للمرأة أن تسافر لطلب العلم بغير محرم، وعليها أن تحصّل العلم الواجب عليها بالطرق الكثيرة المتاحة، كالاستماع للأشرطة، وسؤال أهل العلم عن طريق الهاتف، ونحو ذلك مما يسره الله تعالى في هذه الأزمنة.

وقد سئلت اللجنة الدائمة: هل خروج المرأة لتعلم الطب إذا كان واجبا أو جائزا، إذا كانت سترتكب في سبيله هذه الأشياء مهما حاولت تلافيها:

أ - الاختلاط مع الرجال: في الكلام مع المريض - معلم الطب - في المواصلات العامة.

ب - السفر من بلد مثل السودان إلى مصر، ولو كانت تسافر بطائرة، أي لمدة ساعات وليست لمدة ثلاثة أيام.

ج- هل يجوز لها الإقامة بمفردها بدون محرم من أجل تعلم الطب، وإذا كانت إقامة في وسط جماعة من النساء مع الظروف السابقة.

فأجابت:

أولا: " إذا كان خروجها لتعلم الطب ينشأ عنه اختلاطها بالرجال في التعليم أو في ركوب المواصلات اختلاطا تحدث منه فتنة فلا يجوز لها ذلك؛ لأن حفظها لعرضها فرض عين، وتعلمها الطب فرض كفاية، وفرض العين مقدم على فرض الكفاية. وأما مجرد الكلام مع المريض أو معلم الطب فليس بمحرم، وإنما المحرم أن تخضع بالقول لمن تخاطبه وتلين له الكلام، فيطمع فيها من في قلبه مرض الفسوق والنفاق، وليس هذا خاصا بتعلم الطب.

ثانيا: إذا كان معها محرم في سفرها لتعلم الطب، أو لتعليمه، أو لعلاج مريض جاز. وإذا لم يكن معها في سفرها لذلك زوج أو محرم كان حراما، ولو كان السفر بالطائرة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم) متفق على صحته، ولما تقدم من إيثار مصلحة المحافظة على الأعراض على مصلحة تعلم الطب أو تعليمه ... إلخ.

ثالثا: إذا كانت إقامتها بدون محرم مع جماعة مأمونة من النساء من أجل تعلم الطب أو تعليمه، أو مباشرة علاج النساء جاز، وإن خشيت الفتنة من عدم وجود زوج أو محرم معها في غربتها لم يجز. وإن كانت تباشر علاج رجال لم يجز إلا لضرورة مع عدم الخلوة " انتهى من "فتاوى الجنة الدائمة" (١٢/١٧٨) .

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>