للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

لم يرزق بأولاد من عشر سنين ويريد أن يتزوج وتهدد الأولى بالانتحار

[السُّؤَالُ]

ـ[أبلغ عامي الأربعين، متزوج من عشرة أعوام , لم أرزق بأي طفل حتى الآن , وذلك بسبب وجود مشاكل في الجهاز التناسلي لزوجتي , راجعنا الكثير من الأطباء، وجربنا الكثير من الأدوية، ولكن بلا فائدة. أهلي يضغطون علي لكي أتزوج، وأنا مقتنعٌ بالفكرة ولكن لا أريد أن أجرح زوجتي، حيث إنها رفضت الفكرة وتهدد بالانتحار في حال أقدمت على الزواج بأخرى , أفيدوني جزاكم الله خيراً.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

إن من حكمة الله تعالى أن وهب لبعض عباده ذكورا، ووهب لبعضهم إناثا، ووهب لعضهم الجنسين، وجعل من يشاء منهم عقيما، له في ذلك الحكمة التامة، سبحانه وتعالى وتقدس، يعلم حال عباده وما يصلح لهم، قال عز وجل: (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) الشورى/٤٩، ٥٠.

والولد نعمة من النعم، وتحصيله مقصد من المقاصد التي شرع لأجلها النكاح، ولهذا كانت وصية النبي صلى الله عليه بتزوج المرأة الولود، كما روى أبو داود (٢٠٥٠) عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الأُمَمَ) صححه الألباني في صحيح أبي داود (١٨٠٥) .

وقد يتأخر الولد، وقد يجزم الأطباء بعدم حصوله، ثم ينعم الله به، وذلك أمر مشاهد معلوم.

ولا حرج على الرجل أن يتزوج بثانية لهذا السبب أو لغيره، بشرط أن يعدل ولا يحيف، ولا يشترط رضا الأولى ولا استئذانها.

وأنت بين أمرين: إما أن تصبر على زوجتك، وتحسن إليها، وترجو من الله أن يرزقك الولد منها، وإما أن تتزوج بأخرى مع احتمال أن تضطر لفراق لأولى، إذا كرهت البقاء معك، وطلبت الطلاق، أو نغصت عليك الحياة، وأرهقتك بالمشاكل، أو أقدمت على الانتحار كما زعمت، فوازن بين الأمرين، واستخر الله تعالى.

وينبغي نصح الزوجة - في جميع الأحوال – بأن التفكير في الانتحار ليس من حال أهل الإيمان، فإن الانتحار جريمة عظيمة، وكبيرة منكرة، وقد جاء فيها نصوص كثيرة من الوعيد، قال تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا. وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا) النساء/٢٩، ٣٠.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَن تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالداً مخلداً فيها أبداً، ومَن تحسَّى سمّاً فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومَن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه [أي: يطعن] في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً) رواه البخاري (٥٤٤٢) ومسلم (١٠٩) .

وعن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مَن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة) رواه البخاري (٥٧٠٠) ومسلم (١١٠) .

وعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكيناً فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات. قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة) رواه البخاري (٣٢٧٦) ومسلم (١١٣) .

ونسأل الله تعالى أن يهيئ لك من أمرك رشدا، وأن ييسر لك الخير حيث كان.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>