للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

مجالسة أقارب الزوج ومصافحتهم

[السُّؤَالُ]

ـ[تسخر مني عائلة زوجي دائما بسبب لبسي لغطاء الرأس حتى عندما أكون معهم في المنزل أثناء التجمعات العائلية أو احتفالات الأعياد، وهم يقولون إنني غير مضطرة إلى التغطية في وجود أفراد العائلة، أعرف عن قواعد عورة المرأة أمام غير المحارم في الإسلام وأود أن أحافظ عليها، كيف أواجه تعليقاتهم دون جرح شعورهم، وفي نفس الوقت أعرفهم بمزايا الإتباع الصحيح للإسلام كذلك، هل أبناء أخ أو أخت الزوج من المحارم للزوجة؟ لقد راجعت بعض الأساتذة في هذا وقالوا إنهم ليسوا من المحارم، ولكن لأسباب عائلية ولإصرار الزوج (وحتى لا نجرح شعورهم) فإنني أسلم عليهم باليد، لا أزال، حيث أن هذه الممارسة عادية في العائلة، أشعر بعدم الارتياح في هذا الأمر، وأرجو من الله أن يرشدني إلى طريق الخير وأن يعفو عني.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولاً:

نسأل الله أن يعينك على الخير، وأن ييسر لك أمراً يكشف به همَّك، فإن ما تسمعه المرأة المسلمة وتراه ممن بعُد عن دين الله تعالى أو رقَّ ورعه كثير، وعليها أن تصبر على ذلك وأن تحتسب ما يصيبها عنده سبحانه وتعالى، فترجو ربها وتسأله العون والتثبيت.

ولا يجوز لها أن ترضخ لطلباتهم ولا أن تستجيب لنزواتهم وشهواتهم من الاختلاط والنظر والمصافحة وترك الحجاب؛ فإنها إن أرضتهم بذلك فإنها تُسخط ربَّها عز وجل.

ثانياً:

أبناء أخ وأخت الزوج ليسوا من المحارم بل هم ممن يجب الاحتياط منهم أكثر؛ وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعلهم بمثابة الموت.

عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إياكم والدخولَ على النساء، فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت ".

رواه البخاري (٤٩٣٤) ومسلم (٢١٧٢) .

قال النووي:

اتفق أهل اللغة على أن الأحماء أقارب زوج المرأة كأبيه وعمه وأخيه وابن أخيه وابن عمه ونحوهم، والأختان أقارب زوجة الرجل، والأصهار يقع على النوعين.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم " الحمو الموت " فمعناه: أن الخوف منه أكثر من غيره، والشر يتوقع منه، والفتنة أكثر لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة من غير أن ينكر عليه بخلاف الأجنبي، والمراد بالحمو هنا أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه، فأما الآباء والأبناء فمحارم لزوجته تجوز لهم الخلوة بها ولا يوصفون بالموت وإنما المراد الأخ وابن الأخ والعم وابنه ونحوهم ممن ليس بمحرم، وعادة الناس المساهلة فيه ويخلو بامرأة أخيه، فهذا هو الموت، وهو أولى بالمنع من أجنبي لما ذكرناه، فهذا الذى ذكرته هو صواب معنى الحديث.

" شرح مسلم " (١٤ / ١٥٤) .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

يجوز للمرأة أن تجلس مع اخوة زوجها أو بني عمها أو نحوهم إذا كانت محجَّبة الحجاب الشرعي، وذلك بستر وجهها وشعرها وبقية بدنها؛ لأنها عورة وفتنة إذا كان الجلوس المذكور ليس فيه ريبة، أما الجلوس الذي فيه تهمة لها بالشر: فلا يجوز، وهذا كالجلوس معهم لسماع الغناء وآلات اللهو ونحو ذلك، ولا يجوز لها الخلوة بواحدٍ منهم أو غيرهم ممن ليس مَحْرَماً لها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يخلونَّ رجلٌ بامرأةٍ إلا ومعها ذو محرم " متفق على صحته، وقوله صلى الله عليه وسلم " لا يخلون رجل بامرأة؛ فإن الشيطان ثالثهما " أخرجه الإمام أحمد بإسنادٍ صحيحٍ من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

والله ولي التوفيق.

" فتاوى المرأة المسلمة " (١ / ٤٢٢، ٤٢٣) .

ثالثاً:

أما المصافحة بين المرأة والأجنبي فحرام، ولا يجوز لكِ التساهل فيه بناءً على رغبة أقربائكِ أو أقرباء زوجكِ.

عن عروة أن عائشة أخبرته عن بيعة النساء قالت: " ما مس رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده امرأة قط إلا أن يأخذ عليها فإذا أخذ عليها فأعطته، قال: اذهبي فقد بايعتك ".

رواه مسلم (١٨٦٦) .

فهذا المعصوم خير البشرية جمعاء سيد ولد آدم يوم القيامة لا يمس النساء، هذا مع أن الأصل في البيعة أن تكون باليد، فكيف غيره من الرجال؟ .

عن أميمة ابنة رقيقة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني لا أصافح النساء ".

رواه النسائي (٤١٨١) وابن ماجه (٢٨٧٤) .

والحديث صححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " (٢٥١٣) .

قال الشيخ ابن باز – رحمه الله تعالى -:

مصافحة النساء من وراء حائل – فيه نظر – والأظهر المنع من ذلك مطلقا عملا بعموم الحديث الشريف، وهو قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " إني لا أصافح النساء "، وسدّاً للذريعة، والله أعلم.

" حاشية مجموعة رسائل في الحجاب والسفور " (٦٩) .

والله أعلم

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>