للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

لمن تكون البيعة

[السُّؤَالُ]

ـ[هل يجب على كل مسلم أن يبايع شخصاً بيده كما فعل الصحابة مع الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين؟.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

البيعة لا تكون إلا لولي أمر المسلمين. يبايعه أهل الحل والعقد، وهم العلماء والفضلاء ووجوه الناس، فإذا بايعوه ثبتت ولايته، ولا يجب على عامة الناس أن يبايعوه بأنفسهم، وإنما الواجب عليهم أن يلتزموا طاعته في غير معصية الله تعالى.

قَالَ الْمَازِرِيّ: يَكْفِي فِي بَيْعَةِ الإِمَامِ أَنْ يَقَع مِنْ أَهْل الْحَلِّ وَالْعَقْدِ وَلا يَجِب الاسْتِيعَاب , وَلا يَلْزَم كُلّ أَحَدٍ أَنْ يَحْضُرَ عِنْدَهُ وَيَضَع يَدَهُ فِي يَدِهِ , بَلْ يَكْفِي اِلْتِزَامُ طَاعَتِهِ وَالانْقِيَادُ لَهُ بِأَنْ لا يُخَالِفَهُ وَلا يَشُقَّ الْعَصَا عَلَيْهِ اهـ نقلاً من فتح الباري.

وقال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم:

أَمَّا الْبَيْعَة: فَقَدْ اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لا يُشْتَرَط لِصِحَّتِهَا مُبَايَعَة كُلّ النَّاس , وَلا كُلّ أَهْل الْحَلّ وَالْعِقْد , وَإِنَّمَا يُشْتَرَط مُبَايَعَة مَنْ تَيَسَّرَ إِجْمَاعهمْ مِنْ الْعُلَمَاء وَالرُّؤَسَاء وَوُجُوه النَّاس ,. . . وَلا يَجِب عَلَى كُلّ وَاحِد أَنْ يَأْتِيَ إِلَى الأَمَام فَيَضَع يَده فِي يَده وَيُبَايِعهُ , وَإِنَّمَا يَلْزَمهُ الانْقِيَادُ لَهُ , وَأَلا يُظْهِر خِلافًا , وَلا يَشُقّ الْعَصَا اهـ

وما ورد من الأحاديث في السنة فيه ذكر البيعة فالمراد بيعة الإمام، كقوله صلى الله عليه وسلم: " ومن مات وليس في عنقه بيعة مات مِيتة جاهلية " رواه مسلم (١٨٥١) .

وقوله صلى الله عليه وسلم: " ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر" رواه مسلم (١٨٤٤) .

وقوله صلى الله عليه وسلم: " إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما " رواه مسلم (١٨٥٣) .

فهذا كله في بيعة الإمام ولا شك.

قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله في جواب عن بيعة الجماعات المتعددة: (البيعة لا تكون إلا لولي أمر المسلمين، وهذه البيعات المتعددة مبتدعة، وهي من إفرازات الاختلاف، والواجب على المسلمين الذين هم في بلد واحد وفي مملكة واحدة أن تكون بيعتهم واحدة لإمام واحد، ولا يجوز المبايعات المتعددة) المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان ١/٣٦٧

وأما ما يتعلق بصفة البيعة للإمام، فإنها تكون في حق الرجال بالقول وبالفعل الذي هو المصافحة.

وتقتصر في حق النساء على القول، وهذا ثابت في أحاديث مبايعة الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن ذلك قول عائشة رضي الله عنها: " لا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط، غير أنه يبايعهن بالكلام" (رواه البخاري ٥٢٨٨ ومسلم ١٨٦٦) .

قال النووي رحمه الله في شرحه: (فيه أن بيعة النساء بالكلام من غير أخذ كف. وفيه أن بيعة الرجال بأخذ الكف مع الكلام) انتهى.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>