للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

لا يشترط لصحة التوبة الوضوء ولا الغسل

[السُّؤَالُ]

ـ[أود أن أعلم هل القيام بالوضوء - وليس الغسل - يعتبر ضروريا قبل التوبة، وأيضاً إذا كان الغسل ضروريّاً قبل التوبة في حالة ما إذا كان الشخص غير طاهر؟.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

لا يخلو واحد من البشر من الخطأ والذنب، وخير هؤلاء هو من يسارع إلى التوبة، فعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كلُّ ابن آدم خطَّاء وخير الخطائين التوابون " رواه الترمذي (٢٤٩٩) وابن ماجه (٤٢٥١) وحسَّنه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " (٣٤٢٨) .

وأوجب الله سبحانه وتعالى التوبةَ على عباده فقال:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ) التحريم/٨.

وأخبر الله تعالى أنه يقبل التوبة من عباده، وأنه يعفو عنهم، بل يبدل سيئاتهم حسنات، قال الله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) الشورى/٢٥، وقال: (إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) الفرقان/٧٠.

ولم يوجب الله تعالى على التائب وضوءً ولا غسلاً، سواء كان محدِثاً حدثاً أصغر أو أكبر، لا قبل التوبة ولا بعدها، إلا إن تاب من كفر أو ردَّة.

قال علماء اللجنة الدائمة:

لا يلزم الغسل بعد التوبة الصادقة من المعاصي؛ لأن الأصل عدم مشروعية ذلك، ولا نعلم دليلاً يخالف هذا الأصل إلا إذا كانت التوبة من كفر فإنه يشرع لمن أسلم أن يغتسل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم " أمر بذلك قيس بن عاصم لما أسلم "، رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وصححه ابن السكن. " فتاوى اللجنة الدائمة " (٥ / ٣١٧) .

وشروط التوبة عند أهل العلم معروفة محصورة وليس منها الوضوء أو الغسل، وهي:

أ- الإخلاص في التوبة.

ب- الإقلاع عن ذنبه.

ج- الندم على ذنبه.

د- العزم على عدم رجوعه إلى الذنب.

هـ- التوبة في الوقت الذي تقبل فيه التوبة، فلا يقبل الله التوبة عند الغرغرة قبل قبض الروح، ولا بعد طلوع الشمس من مغربها.

و إرجاع الحقوق إلى أهلها إن كانت معصيته تتعلق بحقوق الآدميين.

ولمعرفة المزيد عن هذه الشروط راجع السؤال رقم (١٣٩٩٠) و (١٤٢٨٩)

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>