للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

تعمل بعيداً عن أهلها وتعاني من الوحدة والعزلة

[السُّؤَالُ]

ـ[أصبت بعاهة خَلقية منذ الولادة، وأمضيت سنوات عديدة من العلاج خلال طفولتي، لم أتعالج تماماً، وتأخرت في دراستي، ورغم ذلك: استطعت الحصول على أعلى الشهادات - ولله الحمد -، والحصول على عمل حكومي، بعيداً عن عائلتي، الحمد لله، رغم الآلام أستطيع المشي، والاعتماد على نفسي، عائلتي تركتني أعيش وحدي، ولم تشأ الانتقال للعيش معي، لم يتقدم لي أحد للزواج، السؤال: كيف أصبر على وحدتي وعزلتي؟ أنا أحتاج لهذا العمل كي أعيل نفسي، فوالدي كبير السن، وإخوتي كلهم منشغلون مع عائلاتهم، أحياناً أحس بأنني لا أستحق السعادة، وأستغفر الله، وأحاول الصبر، أضع الحجاب - ولله الحمد -، وأحاول التصبر، وأحمد الله، وأحلم بالجنة، كيف أستطيع التغلب على هواجسي، وضعف نفسي؟ أفيدوني بارك الله فيكم.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولاً:

نسأل الله تعالى أن يُعظم لك الأجر على ما ابتلاكِ به، ولا شك أن لله تعالى الحكمة البالغة في ذلك، فالوصية لك: الاستمرار على احتساب مصيبتك عند ربك تعالى، والصبر على ذلك، وعدم التضجر والتسخط، وهذا هو حال المؤمن، فهو شاكر في السرَّاء، صابر في الضراء، وخير خلق الله تعالى هم الرسل الكرام، وقد كانت حياتهم مليئة بالابتلاءات، فهذا أيوب عليهم السلام صبر على ما ابتلاه الله به من بلاء في بدنه، حتى صار مضرب الأمثال في الصبر، وهذا يعقوب عليه السلام ابتلاه ربه تعالى بغياب ابنيْه، حتى فرَّج الله عنهم، ورفع قدرهم، وأجزل لهم المثوبة.

ثانياً:

وأما بخصوص عملك – أختنا السائلة -: فإنه وإن كان الأصل هو أن تقر المرأة في بيتها، لكن لا يحرم عملها إن كان منضبطاً بضوابط الشرع، وخاصة مع الحاجة الماسة له من قِبَلها، كأن تفقد المعيل الذي يُنفق عليها.

وقد ذكرنا ضوابط عمل المرأة في جواب السؤال رقم: (٢٢٣٩٧) ، وفي جواب السؤال رقم (٦٦٦٦) وصايا مهمة فيما يتعلق بعمل المرأة المختلط.

ثالثاً:

من المهم – أختنا السائلة – أن تقضي على وحدتك، وعزلتك عن الناس؛ لما في الوحدة والعزلة من مساوئ، ومضار، فالوحدة والعزلة طريق الهم، والغم، والقلق، والاكتئاب. وانظري أجوبة الأسئلة: (١٠٦٤٤١) و (٤٧٠٢٦) و (٦٥٩٢٢) .

فعليك المبادرة للقضاء على وحدتك وعزلتك عن الناس، وفي ذلك نوصيك بفعل أحد الأمور التالية:

١. أن تبحثي عن عمل مباح بقرب أهلك وأسرتك، فبذا تقضين على العزلة، وتشعرين بالأمان بينهم، وتقومين على رعاية والدك الكبير في السن، فإن عجزت عن ذلك ببدنك: فلا أقل من وجودك معه، والاستئناس بالقرب منه، واستئناسه بقربه منك.

٢. فإن كان الأمر الأول يصعب تحقيقه: فابحثي عن أخت فاضلة، أو اثنتين؛ لتسكنوا سوية في بيت واحد؛ فإن من شأن هذا أن يقضي على عزلتك ووحدتك، وأن يعينك على الطاعة والعبادة، فالمجموعة يذكر بعضهم بعضاً، ويشجع بعضهم بعضاً.

٣. فإن لم يتيسر شيء مما سبق: فيمكنك البحث – في مكان عملك – عن أسرة لا يوجد فيها رجال أجانب، وأن تعرضي عليهم السكنى معهم، مقابل مشاركتهم بمصاريف البيت، ولا تخلو المجتمعات – عادة – من وجود أُسَر لمطلقة أو أرملة معهن بناتهن، ولا وجود لرجال في بيوتهن.

٤. ابحثي عن إحدى الجمعيات الخيرية النسائية، وشاركي في العمل الخيري معهن، فبذلك تنفعين نفسك وغيرك وتقضين على هذه الوحدة، وتقومين بعمل نافع ينفعك في آخرتك.

وابحثي أيضاً: عن أخوات لك مستقيمات لهن جلسات في تعليم القرآن أو تعليم العلم النافع ... واشتركي معهن في تلك الجلسات المفيدة.

٥. فإن لم يتيسر شيء مما سبق: فالذي نوصيك به: عمل برنامج يومي منوع منضبط، يجمع بين قراءة القرآن، وقراءة ما يتيسر من كتب العلم، والاستماع لبرامج نافعة هادفة من المذياع أو من القنوات الإسلامية الموثوقة، وبذا تقضين على وقت الفراغ الذي يجلب الأمراض، ويقضي على العمر الذي يمضي منك من غير نفع، ولا فائدة.

وحتى يكتمل الجواب، ومنعاً من التكرار:

انظري جواب السؤال رقم (٢٢٠٩٠) ففيه بيان كيفية تربية المسلم لنفسه.

وانظري جواب السؤال رقم (٢٢٧٠٤) ففيه تفصيل طرق النجاح في الحياة.

وفي علاج القلق: انظري جوابي السؤالين (٢١٦٧٧) و (٢١٥١٥) .

واللهَ نسأل أن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن يملأ قلبك يقيناً، وحياتك سعادة، ووقتك طاعة ونفعاً.

والله أعلم

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>